تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٣٦ - ترجمة حواشي (كاي) والتعليق عليها
يوسف بن يحيى بن الناصر أحمد ، بنصيب كبير ، أسفر عن الاعتراف بسلطانه أميرا على البلدة وما جاورها [١] وعلى أن عبد الله قد وفق في استعادة نفوذه واستمتع بحكم طويل ، وإن كانت تشوبه الفتن والاضطرابات. واستطاع في سنة ٣٧٩ ه. أن يغزو تهامة على رأس جيش هاجم به ابن زياد ، وهزمه هزيمة منكرة [٢] وفتحت زبيد واستبيحت ، وقطع عبد الله اسم الخليفة العباسي من الخطبة في أنحاء دولته ، وأعلن طاعته للفاطميين بمصر ، وقد توفي سنة ٣٨٧ ه. فخلفه ابنه أسعد ، لكن نفوذ بني يعفر كأسرة كبيرة حاكمة في اليمن آذن الآن بالنهاية ، فقد زال آخر أثر لسلطانهم في صنعاء ، ولم يعد حالهم خير من حال غيرهم من الرؤساء خاملي الذكر ، حتى لنجهل من بعد أسماءهم. ثم نجد لهم ذكرا في وقت متأخر في سنة ٦٧٩ ه. حين نقرأ في عقود الخزرجي ، وفي ابن حاتم أن سلطان اليمن [٣] من الدولة الرسولية استرد ملكه في حصن كوكبان من بني حوال.
وبقيت صنعاء إلى أن فتحها علي الصليحي [٤] مسرحا لقتال دائم ، ليس فحسب بين قبيلتي همدان وخولان المتنافستين ، بل بين عدد من أدعياء الإمامة ، وفي سنة ٣٨٩ ه. ظهر في ديار بني خثعم الإمام المنصور القاسم بن علي ، وتمكن بمساعدة الهمدانيين ؛ من طرد الإمام يوسف بن يحيى من صعدة ، وولى على البلدة ابنه جعفر ، ثم وصل ريدة [٥] (حيث دان له بالطاعة جعفر بن الضحاك وأهل البون) [٦]. وأرسل إلى صنعاء شريفا
[١] ذكر الكتاب الزيديون اسم الإمام يوسف بن يحيى ، ولكني لا أجد وصفا لسيرته ، وقد أضفى عليه مؤلف الجواهر لقب داعي ؛ ولم يذكر عنه سوى أنه كان معاصرا للمنصور قاسم ، والأخير يسمى بالعياني نسبة للمكان الذي أظهر نفسه فيه سنة ٣٨٩ ه. (كاي).
[٢] وقد ورد في مصادرنا أن الحسين بن سلامة كان وصيا على العرش من سنة ٣٧٢ إلى سنة ٤٠٢ ه ..
[٣] الملك المظفر شمس الدين يوسف (الأول) بن عمر (٦٤٧ ـ ٦٩٤ ه).
[٤] تنسب إليه الدولة الصليحية التي حكمت اليمن من سنة ٤٣٩ ـ ٥٣٢ ه. الصليحيون.
[٥] ريدة : مدينة باليمن على مسيرة يوم من صنعاء ، وقال الهمداني : إنها من قرى همدان في نجد / (ياقوت : ٤ / ٣٤٨ ـ ٣٤٩).
[٦] البون : مدينة باليمن (ياقوت : ٢ / ٣٠٩).