تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢١ - ترجمة مقدمة (كاي) والتعليق عليها
طلائع بن رزيك [١] يشغل هذا المنصب في الوقت الذي وصل فيه عمارة إلى القاهرة ، ويلقب بالملك الصالح. وكان عمارة معروفا له من قبل ، إذ سبقت له زيارة مصر ولقي فيها حفاوة مرموقة. فلما جاءها هذه المرة ، أحسن الوزير استقباله في بلاطه. وكان طلائع متشيعا للمذهب الإسماعيلي ، فحاول حمل عمارة على اعتناقه ، ولئن كان قد أخفق فيما رمى إليه ، فلقد ظل طوال ما بقي من عمره يبسط صداقته للشاعر اليمني ، ويتولاه بالرعاية.
وتوفي الخليفة الفائز سنة ٥٥٥ ه. فخلفه العاضد [٢] أخر خلفاء الفاطميين ، ومات طلائع في السنة التالية [٣] ، فعين ولده مكانه ، ولقب بالملك العادل الناصر ، ولكنه اغتيل في المحرم سنة ٥٥٨ ه. وقد أمدت المنازعات التي تلت مقتله ، الأتابك نور الدين محمود سلطان حلب بذريعة التدخل في شؤون مصر. فسير إليها [٤] جيشا بقيادة القائد الكردي أسد الدين شير كوه ، سرعان ما انتصر لشاور على منافسيه ، وأعاده لمنصب الوزارة. ولكن هذا الوزير ما لبث حين سنحت له الفرصة أن عمل على التخلص من حماته الأكراد ، مستعينا عليهم بملك بيت المقدس المسيحي ، فصارت مصر طوال السنوات الخمس التالية مسرحا لسلسلة من المنازعات ، سرعان ما أدت إلى صراع بين كتائب نور الدين ، وكتائب الصليبيين (النصارى) على امتلاك مصر. وفي النهاية انتصر نور الدين ، قائد جيش الأتابك ، واضطر الصليبيون إلى مغادرة البلاد مشيعين بحقد أهلها بسبب ما ارتكبوا من فظائع القسوة والاغتصاب.
وفي سنة ٥٦٤ ذبح شاور ، وعين الخليفة الخائر العاضد لدين الله ، شير كوه في منصب الوزارة ، ولقب بالملك المنصور ، على الرغم من إقراره بالولاء لنور الدين. وتوفي شير كوه قبل نهاية السنة فخلفه في الوزارة ابن
[١] وزر للخليفة الفائز من ربيع أول سنة ٥٤٩ إلى رجب ٥٥٥ ه.
[٢] حكم من رجب سنة ٥٥٥ وخلع في المحرم سنة ٥٦٧ ه.
[٣] لطلائع في القاهرة مسجد قريب من باب زوبله لا يزال قائما إلى اليوم (كاي).
[٤] وكان ذلك سنة ١١٦٩ م.