تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٥٢ - ذكر خروج علي بن مهدي باليمن
فقتل في رجب سنة إحدى وخمسين وخمس مئة. وكان مما [١] أعان ابن مهدي على أهل زبيد ، اشتغال روؤسائها بالتنافس والتحاسد على رتبة [٢] القائد سرور. وفتح على [أهل][٣] الدولة بعده ، أبواب الشر المسدود ، وانحل عقدها المشدود. وفارق ابن مهدي حصن الشرف ، وهبط إلى الداشر بينه وبين زبيد أقل من نصف يوم ، وتقرب الرعايا إليه ، وعرب البلاد هم [الذين] كانوا رعايا الحبشة. وكان الرجل من أصحاب ابن مهدي يلقى أخاه أو قريبه وهو [ممن] مع الحبشة ، إما مزارع ، وإما جمال ، وإما راعي ماشية لهم فيفسده.
ولم يزل الأمر كذلك حتى زحف ابن مهدي لهم إلى باب المدينة في عوالم لا تحصى. وحدثني غير واحد من أهل اليمن ممن أدرك [٤] الحصار بزبيد قالوا : لم تصبر أمة على الحصار والقتال ما صبر [عليه][٥] أهل زبيد ، وذلك أنهم قاتلوا ابن مهدي اثنين وسبعين زحفا ، يقتل منهم من [٦] يقتل ، ونالهم الجوع ، حتى أكلوا الميتة من شدة الجهد والبلاء. ثم استنجدوا بالشريف الزيدي ، ثم الرسي أحمد بن سليمان [الهروي][٧] ، صاحب صعدة ، فأنجدهم طمعا في الملك ، وشرطوا له أن يملكوه عليهم. فقال الشريف : إن تقتلوا مولاكم فاتكا حلفت لكم. فوثب عبيد فاتك بن جياش بن نجاح ، ونجاح مولى مرجان ، ومرجان مولى أبي عبد الله الحسين بن سلامة ، والحسين بن سلامة مولى رشيد [٨] الزمام ورشيد [٩]
[١] في الأصل : ممن.
[٢] في خ : مرتبة.
[٣] زيادة من خ.
[٤] في الأصل : أدركه والتصويب من خ.
[٥] زيادة من خ.
[٦] في الأصل : ما.
[٧] زيادة من خ.
[٨] في الأصل : رشد.
[٩] في الأصل : رشد.