تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢١٠ - ثالثا أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
فضل [١]. واستباح زبيد ، وسبى الحريم. فذكر نقلة الأخبار أنه أخذ منها أربعة آلاف بكر ، سوى الجارح [٢].
ثم خرج منها يريد المذيخرة على طريق الميراد ؛ جبل شرقي زبيد. فلما صار بعسكره بموضع يسمى المداحيص [٣] أو المشاخيص [١٣٩] أمر صائحه ، فصاح بالعسكر بالنزول. فلما نزلوا ناداهم نداء الاجتماع ، فاجتمعوا إليه ، وحضر والديه. فقال [٤] لهم : قد علمتم إنما خرجتم للجهاد في سبيل الله ، وقد غنمتم من نساء الحصيب ما لا يخفى ، ولست آمنهن عليكم أن يفتنكم ، ويشغلنكم عن الجهاد [١٤٠] فليذبح كل رجل منكم ما صار معه منهن. ففعلوا ذلك ، فصار الدم في ذلك أثره سنين كثيرة ، ولذلك سمي بالمداحيص أو المشاخيص.
ثم توجه إلى المذيخرة ، فلما صار بها أمر بقطع الطرق لا سيما طريق الحج وقال : حجوا (إلى) [٥] الحرف ، موضعا بالقرب من المذيخرة ، واعتمروا إلى الثلاث ، واد بالقرب من الحرف [٦].
ولما علم أن قد استحكم له أمر اليمن. خلع عبيد بن ميمون الذي كان يظهر أنه داع إليه ، ثم كاتب صاحبه منصور بذلك ، فعاد جوابه إليه يعاتبه ويقول له : كيف تخلع طاعة من لم تنل خيرا إلا به ، وتترك الدعاء إليه ، فما تذكر (ما) بينك وبينه من العهود [٧] ، وما أخذ علينا جميعا من الوصية على الاتفاق وعدم الافتراق.
[١] انظر حاشية رقم ١٣ (كاي).
[٢] ترجمها (كاي) بأنهن النساء الأمهات.
[٣] انظر حاشية : ١٣٩ (كاي) والتعليق عليها.
[٤] في الأصل : قال.
[٥] زيادة لتوضيح المعنى.
[٦] في صفة : (٦٩) : الحرف في الأجزاء المنخفضة من سراة قدم ، ولذلك فهو لا يبعد عن الحجة. لكن إذا صح ذلك فإنه يكون بعيدا عن المذيخرة. وقد ذكرت ثالثه في نهاية ص ٩٧ والهامش رقم ١٠٠ على أنها موضع في مخلاف جعفر. انظر أيضا سبرنجر ص ١٥٣ حيث جاء فيه أن حصن ثلاث يقع قرب صنعاء (كاي).
[٧] في أنباء / ماضي ٥٤ : «كيف نخلع طاعة من لم تر خيرا إلا ببركة الدعاء إليه ، وقد أعطينا من العهود ما قد علمته».