تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٢٠٩ - ثالثا أخبار القرامطة باليمن المنقولة عن كتاب السلوك للجندي
ثم استقام أمره ، وغلب على مخلاف جعفر والجند [ثم] عزم على غزو وبها يومئذ أسعد بن إبراهيم بن [١] جعفر. فمر بذمار وأخذ حصن هران ، ودخل إليه وغالب من معه فيه بالمذهب. ولحق بقيتهم بأسعد بن يعفر. ولما سمع أسعد بن يعفر بكثرة جيوشه ، خرج من صنعاء هاربا. ودخلها ابن فضل ، يوم الخميس لثلاث مضين من رمضان سنة تسع وتسعين ومائتين [١٣٨] ، فنزل الجامع ، ونزل بقدومه مطر عظيم ، فأمر بسد الميازيب التي للجامع ، وأطلع النساء اللاتي [٢] سبين من صنعاء وغيرها ، وطلع «المنارة» ثم جعلوا يلقوهن إلى الماء منكشفات عرايا ، فمن أعجبته أخذ بها إلى المنارة وافتضها ، حتى قيل : إنه افتض عدة من البكور. وأمر ذلك الماء وتحققه على السقف ، حتى يوجد أثر ذلك إلى اليوم ، ذكره القاضي سري الآتي ذكره.
ثم إنه حلق رأسه فحلق معه موافقة مائة ألف نفس. وأمر بإخراب دار ابن عنبسة ، ظن أنه يجد بها ذهبا ، فلم يجد غير عشرة آلاف دينار. وقد [٣] كان ابن عنبسة من أعيان صنعاء ، خرج مع أسعد حين خرج ، فلما بلغه إخراب بيته ، أخذته بطنه ومات.
وحين بلغ منصور (اليمن) [٤] دخول ابن فضل صنعاء سره ذلك وتجهز حتى جاءه ، واجتمعا ، وفرح كل بصاحبه. ثم خرج ابن فضل إلى حراز [٥] ، ثم نزل المهجم فأخذها وسار إلى الكدراء فأخذها أيضا. ثم قصد زبيد ، فهرب صاحبها ، وهي يومئذ بيد أبي الجيش إسحاق بن إبراهيم بن محمد [٦] ، الواصل من بغداد ، فقتل وهرب [٧] ، وقيل قاتل ، فقتله ابن
[١] في الأصل : جعفر.
[٢] في الأصل : التي.
[٣] في الأصل : وإن كان.
[٤] زيادة لتوضيح المعنى.
[٥] جاء في خ. أن ابن فضل خرج إلى حراز وملهان والموضع الأخير يسمى أيضا ريشان (انظر ياقوت ؛ صفة ١٨ (كاي)).
[٦] من بني زياد حكم زبيد (٢٨٩ ـ ٣٧١) انظر حاشية : ١٣ (كاي).
[٧] غير مفهوم كيف قتل ثم هرب.