تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٣٣ - أخبار آل نجاح ملوك زبيد من الحبشة
بمكة ، أن يطرحوا لهم السموم فيما يأكلون [١] ويشربون ويلبسون ، فمات فيهم بشر كثير. وخلص منهم إلى زبيد ألف فارس أو دونها. فجهز منهم خمس مئة إلى الجبال ، ففتحوا فيها ما وطأ [٢] الحافر ، ولما حصروا في كور صنعاء ، دس عليهم جياش من قتلهم بالسم ، وفرق كلمتهم بالحروب والأموال.
وبقيت عنده بتهامة أربع مئة وخمسون فارسا ، فأقطعهم من واسع الأعمال إلى واد يقال له ذؤال ، ورعيته عك والأشاعر ، وعرضه يوم ، وطوله من الجبل إلى البحر يومان أو دونها. وبينه وبين مدينة زبيد يوم [٨٢] واحد. ولم يزل الغز يستأدون خراج هذا الوادي من سنة ست وثمانين وأربع مئة إلى سنة أربع وعشرين وخمس مئة ، فأثرت الغز وحسنت حالهم وتملكوا و [كانت][٣] رياستهم تنتهي إلى [ثلاثة نفر وهم][٤] سولي [٥] وطيطاس وعثمان [٦] هذا. ثم مات الاثنان وبقي عثمان هذا. ولم يبق في الغز إلا مئة فارس شيوخ. وأما أولادهم المولدون بزبيد فلم يفلحوا ، ولا جاء منهم بأس يتقى ولا معروف يرجى.
قال الشيخ حمير بن أسعد كاتب الوزير : ففكرت في حيلة أتوصل بها إلى غرضه فوجدتها وهي : أني قلت للوزير [٧] بأمر ينقض قسمة الأعمال القديمة ، فإن الرجال التي كانت تنفع ماتت ، وبقيت الأقطاع الجيدة في أيدي أولادهم الذين لا ينفعون وتصلب في ذلك ، وتقدم على الناس بالحشود [٨] من الأعمال إلى زبيد ، وتنقل [كل قوم إلى عمل آخر غير عملهم][٩]. قال
[١] في الأصل : يأكلونه.
[٢] في الأصل : ما وطىء.
[٣] زيادة من خ.
[٤] زيادة من خ.
[٥] في الأصل : شاه وإلى والتصحيح من خ.
[٦] في الأصل : وهذا عثمان.
[٧] الوزير مفلح الفاتكي.
[٨] في خ : الحشور ، وحشد القوم أي دعوا وأجابوا مسرعين.
[٩] في الأصل : وتنقل يومين إلى عملين آخرين.