تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ١٦٩ - ثانيا تاريخ اليمن المنقول من العبر للعلّامة ابن خلدون
قتل نجاح مولى بني زياد ، ملوك زبيد ، حتى تم له ذلك على يد جارية أهداها إليه كما ذكر سنة اثنتين وخمسين (وأربع مئة) [١].
ثم سار إلى مكة بأمر المستنصر صاحب مصر ، ليمحو منها الدعوة العباسية ، والإمارة الحسنية ، واستخلف على صنعاء ابنه المكرم أحمد ، وجعل معه زوجته أسماء بنت شهاب والملوك الذين معه مثل : ابن الكرندي. وابن يعفر التبعي ، ووائل بن عيسى الوحاظي وأمثالهم. فبيته سعيد بن نجاح بالمهجم وقتله سنة تسع [٢] وخمسين وأربع مئة. وقام بالأمر بعده [٣] ابنه المكرم أحمد ، واستولى على أمره ، وأقام بصنعاء. وكانت أمه أسماء بنت شهاب ، قد سباها سعيد بن نجاح ليلة البيات فكتبت إلى ابنها المكرم : «إني حبلى من العبد الأحول ، فأدركني قبل أن أضع ، وإلا فهو العار الذي لا يمحوه الدهر». فسار المكرم من صنعاء سنة ستين [٤] (وأربع مئة) [٥] في ثلاثة آلاف ، ولقي الحبشة في عشرين ألفا فهزمهم. ولحق سعيد بن نجاح بجزيرة دهلك ، ودخل المكرم إلى أمه وهي جالسة بالطاق الذي نصب عنده رأس الصليحي وأخيه ، فأنزلهما ودفنهما ، ورفع السيف.
وولى أسعد [٦] بن عراف على أعمال تهامة. وأنزله بزبيد منها وارتحل بأمه إلى صنعاء. وكانت تدبر ملكه. ثم جمع أسعد بن [٧] عراف أموال تهامة ، وبعث بها مع وزيره أحمد بن سالم ، ففرقتها أسماء على وفود العرب. ثم هلكت أسماء سنة سبع [٨] وستين (وأربع مئة) [٩]. وخرجت زبيد من يد
[١] زيادة لتوضيح المعنى.
[٢] في الأصل : ثلاث وسبعين.
[٣] في الأصل : وقام بأمره بعد ابنه.
[٤] في الأصل : خمس وسبعين.
[٥] زيادة لاستقامة المعنى.
[٦] في الأصل : أسعد بن شهاب.
[٧] في الأصل : أسعد بن شهاب.
[٨] في الأصل : سبع وسبعين.
[٩] زيادة لاستقامة المعنى.