تاريخ اليمن - نجم الدين عمارة بن أبي الحسن علي الحكمي اليمني - الصفحة ٧٣ - أخبار الملك المكرم بن علي الصليحي
ارتفاع عدن في تلك السنة ، وكان مائة ألف دينار ، ووهبت للآخر حصني كوكبان وحوشان ومخلافيهما ، وليسا دون ارتفاع عدن.
ثم دخل الجيش أرسالا ، وهي في الطاق لا تستر وجهها ، وتلك عادتها في أيام زوجها. لسمو قدرها عما يحتجب عنه النساء ، ثم تقدم المكرم فأمر بإنزال الرأسين [١] وبنى عليهما مشهدا ، وأنا أدركت مشهد الرأسين. ويقال : إن أسماء بنت شهاب قالت للمكرم حين سفر عن وجهه [٢] : من كان مجيئه كمجيئك ، فما أبطأ ولا أخطأ. ولم يكن قولها في كتابها : أنا حاملة من العبد صحيح [٣] ، وإنما أرادت أن تثير حفيظته.
ونادى منادي المكرم يومئذ برفع السيف بعد الفتح ، وقال للجيش : اعلموا أن عرب هذه الناحية يستولدون الجوار السود ، فالجلدة السوداء تعم العبد والحر ، ولكن إذا سمعتم من يسمي العظم عزما ، فهو حبشي فاقتلوه ، ومن سماه عظما فهو عربي فاتركوه ، ثم تولى خاله مالك [٤] بن شهاب أعمال تهامة على جاري عادته ، وارتحل إلى صنعاء بأسماء بنت شهاب قرير العين بالظفر [٨]. وأدركت أهل زبيد ، إذا شتم السوقي صاحبه قيل له : أتشتم [٥] الرجل؟ فيقول الشاتم : الرجل والله (هو) [٦] الذي أخذ أمه من زبيد ، وقتل من الحبشة عشرين ألفا دون أمه ، لعمري إن هذا هو الرجل حقا [٣٣] ، ثم أن المكرم أعطى خاله مالك [٧] بن شهاب ولاية زبيد وما معها ... [٨] لابن شهاب في هذه الكرة ، (و) أحمد بن سالم العامل ووافده ارتفاع تهامة ، ففرقت أسماء على وفود العرب معظمه ، فنتف أحمد بن سالم
[١] خريدة : ٢ / ٢٧٠.
[٢] في الأصل : وجه.
[٣] في الأصل : صحة.
[٤] في الأصل : أسعد والأصح مالك (نزهة : ١ / ١٠١).
[٥] في الأصل : كشتم.
[٦] زيادة لاستقامة المعنى.
[٧] في الأصل : أسعد والأصح مالك (نزهة : ١ / ١٠١).
[٨] بياض في الأصل.