المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٢٩ - السلك
٣٥٤ ـ جاحظ المغرب ، صاحب المسهب [١] أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن إبراهيم الحجاري [٢]
هو أول من أسمى هذا التصنيف ، وفتح بابه لمن بعده من بني سعيد. وقد أطنب والدي في الثناء عليه من طريق البلاغة نظما ونثرا ومعرفة التصنيف ، وقال فيه : وبم أصفه ، وقدرة اللسان لا تنصفه. وفد على عبد الملك بن سعيد ، وهو حينئذ صاحب القلعة المنسوبة إلى سلفه ، وأنشده قصيدة منها [٣] : [الوافر]
| عليك أحالني الذّكر الجميل | فجئت ومن ثنائك لي دليل | |
| أتيت ولم أقدّم من رسول | لأنّ القلب كان هو الرّسول |
ومنها في شكله البدويّ : [الوافر]
| أجل طرفا لديّ فإنّ عندي | من الآداب ما يحوي الخليل | |
| ومثّلني بدنّ فيه سرّ | يخفّ به ومنظره ثقيل |
فاختبره عبد الملك ، فأحمده ، وصنف له كتاب المسهب في فضائل المغرب ، وهو أصل هذا الكتاب ، كما تقدم في الخطبة. وقد تقدم من نثره في أوصاف من يذكرهم في كتابه ، ما يدلّ على مكانه في النظم ، وأحسن نظمه قوله :
| ملك طفيليّ السما | ح على الأقارب والأباعد | |
| ما فرّجت أبوابه | إلا تفرّجت الشدائد |
وقوله في بني سعيد : [الطويل]
| وجدنا سعيدا منجبا خير عصبة | هم في بني أمانهم كالمواسم | |
| مشنّفة أسماعهم بفضائل | مسوّرة أيمانهم بالصّوارم | |
| فكم لهم في الحرب منفضل ناثر | وكم لهم في السلم من فضل ناظم |
وقوله :
[١] هو كتاب : المسهب في أخبار أهل المغرب ـ لأبي محمد عبد الله بن إبراهيم بن الحجاري الحافظ الأندلسي. كشف الظنون (ج ٤ / ص ٤٨٣).
[٢] الحجاري : هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الكندي الحجاري الأندلسي المالكي المتوفى سنة ٥٨٤ ه. له (حديقة في علم البديع) و (المسهب في أخبار المغرب) كشف الظنون (ج ٥ / ص ٤٥٧) ونفح الطيب (ج ٥ / ص ٢٦٥ ، ٢٦٦).
[٣] الشطر الأول في نفح الطيب (ج ٥ / ص ٢٦٦) وأنشد له أبياتا من القصيدة لم يذكرها ابن سعيد هنا.