المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٩٠ - السلك
ومن الذخيرة : ذو مرّة لا تناقض ، وعارضة لا تعارض ، وذكر أنه حيّ في عصره بالمرية ، واشتهر بمدح المعتصم بن صمادح. الغرض مما أنشده من نظمه قوله من قصيدة فيه [١] : [الرمل]
| مطل الليل بوعد الفلق | وتشكّى النجم طول الأرق | |
| وألاح الفجر خدّا خجلا | جال من رشح النّدى في عرق | |
| جاوز الليل إلى أنجمه | فتساقطن سقوط [٢] الورق | |
| واستفاض الصبح فيها فيضة | أيقن النجم لها بالغرق |
وقوله [٣] : [الطويل]
| رأى الحسن ما في خدّه من بدائع | فأعجبه ما ضمّ منه وطرّفا [٤] | |
| وقال لقد ألفيت [٥] فيه نوادرا | فقلت له لا بل غريبا مصنّفا |
وقوله [٦] : [الطويل]
| ألا فاسقنيها والصّباح كأنه | على الأفق الشّرقيّ ثوب ممزّق |
ومن القلائد : الناظم الثائر ، الكثير المعالي والمآثر ، إن نثر رأيت بحرا يزخر ، وإن نظم قلّد الأجياد درّا تباهى به وتفخر. ووصفه بمعرفة علم الأوائل. وله تصانيف. ومن حكمه : العالم مع العلم كالناظر للبحر ، يستعظم ما يرى والغائب عنه أكثر ـ الفاضل في الزمان السّوء كالمصباح في البراح ، قد كان يضيء لولا الرياح ـ لتكن بالحال المتزايدة ، أغبط منك بالحال المتناهية ، فالقمر آخر إبداره ، أول إدباره ـ لتكن بقليلك أغبط منك بكثير غيرك ، فإن الحيّ برجليه أقوى من الميت على أقدام الحملة ، وهي ثمان ـ المتلبّس بمال السلطان كالسفينة في البحر ، إن أدخلت بعضه في جوفها أدخل جميعها في جوفه ـ ليس المحروم من سأل فلم يعط ، وإنما المحروم من أعطي فلم يأخذ. وأحسن ما أثر له قوله : [البسيط]
| تقلّدتني الليالي وهي مدبرة | كأنني صارم في كفّ منهزم |
ومنها : [البسيط]
[١] الأبيات في نفح الطيب (ج ٤ / ص ٣٥٢) والذخيرة (ق ٣ / ص ٨٦٩).
[٢] في الذخيرة : سقاط الورق.
[٣] البيتان في الذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٨٧٨).
[٤] في الذخيرة : وصرّفا.
[٥] في الذخيرة : ألّفت.
[٦] البيت في الذخيرة (ج ٢ / ق ٣ / ص ٨٨٠).