المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٨٩ - التاج
| وقد هتفت ورق الحمام بدوحها | وكفّ الصّبا زهر الحدائق تنثر | |
| مشعشة رقّت وراقت كأنما | يصاغ لها من صنعة المزج جوهر | |
| إذا قهقه الإبريق قالوا تكلّمت | كما أنّها عن أعين المزج تنظر | |
| وإن لمحت في كأسها رفرفت هوى | عليها نفوس بالتنسّم تسكر |
٤٢١ ـ عبد الرحيم بن الفرس [١] يعرف بالمهر
قرأ مع والدي وكان يصفه بالذكاء المفرط والتفنن والتقدم في الفلسفة ، وآل أمره إلى أن سمت نفسه لطلب الهداية ، فأظهر أنه القحطانيّ الذي ذكر النبيّ ٦ ، أنه لا تقوم الساعة حتى يقود الناس طوع عصاه ، وكان قيامه في برابر لمطة في قبلة مراكش ، وقال يخاطب بني عبد المؤمن شعرا اشتهر منه : [البسيط]
| قولوا لأبناء عبد المؤمن بن علي | تأهّبوا لوقوع الحادث الجلل | |
| قد جاء سيد قحطان وعالمها | ومنتهى القول والغلّاب للدول | |
| الناس طوع عصاه وهو سائقهم | بالأمر والنّهي نحو العلم والعمل | |
| فبادروا أمره فالله ناصره | والله خاذل أهل الزّيغ والميل |
وآل أمره معهم إلى أن قتلوه ، وأرسلوا رأسه إلى مراكش ، فعلّق على باب الشريعة.
٤٢٢ ـ أبو بكر عبد الرحمن بن أبي الحسن بن مسعدة [٢]
بيت رفيع في غرناطة. أخبرني والدي : أنه من كتّاب عثمان بن عبد المؤمن ملك غرناطة ، ولما قتل عثمان المذكور أبا جعفر بن سعيد كتب ابن مسعدة إلى أبيه عبد الملك بن سعيد رسالة ، منها :
| أيّتها النفس أجملي جزعا | إنّ الذي تحذرين قد وقعا |
سيدي الأعلى : نداء من كاد قلمه لا يطيعه ، ومن تمحو ما كتبه دموعه ، مثلك لا يعلّم التعزّي ومثل المفقود ، رحمة الله عليه ، لا يؤمر بالصبر عنه : [الوافر]
| إذا قبح البكاء على قتيل | رأيت بكاءك الحسن الجميلا |
ولا أقلّ من أن تدمع العين ، ويحزن القلب ، ولا يفعل ما يوهن المجد ، ولا يقال ما يسخط
[١] انظر تاريخ ابن خلدون (ج ٦ / ص ٢٥٠).
[٢] انظر ترجمته في الوافي للصفدي (ج ٦ / ص ٩٤) وفي التحفة (رقم ٥٣) وفي التكملة (ص ٥٨٠).