المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ٨٧ - التاج
وكان من أبطال الحروب وشجعانها ، يضرب به المثل في شدة القسوة كسفك الدماء ، وعظم ملكه بهزيمة زهير ملك المريّة ، وقتله واستيلائه على ثنه ، وكان على ما فيه من القسوة حسن السياسة منصفا حتى من أقاربه. نفت له يوما عجوز فشكت عقوق ابنها ، وأنه مدّ يده إلى ضربها ، حضره وأمر بضرب عنقه ، فقالت له يا مولاي ما أردت إلا ضربه بالسوط فناده فقال : لست بمعلّم صبيان ، وضرب عنقه.
ومات ، فورث الملك بعده ابن أخيه :
٤١٦ ـ عبد الله بن بلقّين بن حبوس [١]
ومن يده أخذها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين حين استولى على ملوك الطوائف فتداول عليها ولاة الملثمين إلى أن انقرضت دولتهم فقام بها من الأندلسين :
٤١٧ ـ أبو الحسن علي بن أضحى الهمدانيّ [٢]
من بيت عظيم بها ، قد صحّ له ملكها فيما تقدّم ، وكان قد ولي قضاء القضاة بغرناطة ، واشتهر بالجود ، وجلّ قدره ، فصحّ له القيام بملك غرناطة. إلا أنه لم يبق إلا قليلا ، وتوفي حتف أنفه. ومن شعره قوله وقد دخل مجلسا غاصّا ، فجلس في أخريات الناس ، وأراد التنبيه على قدره : [الكامل]
| نحن الأهلة في ظلام الحندس | حيث احتللنا فهو صدر المجلس | |
| إن يذهب الدّهر الخئون بعزّنا | ظلما فلم يذهب بعزّ الأنفس |
وولي بعده أمر غرناطة ابنه أضحى ، ثم صارت للمستنصر بن هود ، ووقع فيها تخليط. إلى أن ملكها المصامدة وتداول عليها ولاتهم ؛ ثم صارت لابن هود المتوكل الذي ملك الأندلس في عصرنا وتداولت عليها ولاته ؛ ثم مات ابن هود فاتخذها كرسيّا :
٤١٨ ـ أمير المسلمين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن الأحمر المرواني [٣]
وهو إلى الآن بها مثاغرا لعساكر النصارى الكثيرة بدون ألف فارس. وهو من عجائب الدهر
[١] ترجمته في تاريخ ابن خلدون (ج ٤ / ص ١٦١) وأعمال الأعلام (ص ٢٦٨).
[٢] ترجمته في قلائد العقيان (ص ٢١٥ ، ٢١٦) ونفح الطيب (ج ٥ / ص ٣٠٢) والحلة السيراء (ص ٢٠٧) والرايات (ص ٥٣).
[٣] انظر ترجمته في أعمال الأعلام (ص ٣٢٠) وفي الإحاطة (ج ٢ / ص ٥٩).