المغرب في حلى المغرب - علي بن موسى بن محمّد بن عبد الملك بن سعيد الغرناطي الأندلسي - الصفحة ١٦٤ - التاج
ومن بديع أفعاله أن النحليّ دخل المريّة وعليه أسمال لا تقتضيها الآداب ، ولا يرتضيها إلا الانتحاب والانتداب ، والناس قد لبسوا البياض ، وتصرفوا من خضرتهم في مثل قطع الرياض ، والنحليّ ظمآن يسعره جواره ، حين لا يستره إلا سواده ، فكتب إليه [١] [الوافر]
| أيا من لا يضاف إليه ثان | ومن ورث العلى بابا فبابا | |
| أيجمل [٢] أن تكون سواد عيني | وأبصر دون ما أبغي حجابا | |
| ويمشي الناس كلّهم حماما | وأمشي بينهم وحدي غرابا |
فأدرّ له حياه ، ووصله وحباه ، وبعث إليه من البياض ما لبسه ، وجلّل مجلسه ، وكتب مع ذلك [٣] : [الطويل]
| وردت وللّيل البهيم مطارف | عليك وعندي [٤] للصّباج برود | |
| وأنت لدينا ما بقيت مقرّب | وعيشك سلسال الجمام برود |
وارتجل في ماء تسلسل في قصره [٥] : [البسيط]
| انظر إلى حسن هذا الماء في صببه | كأنه أرقم قد جدّ في هربه |
وكتب إلى ابن عمّار ، وقد بلغه عنه ما أوجب ذلك من سوء الاغتياب [٦] :
| وزهّدني في الناس معرفتي بهم | وطول اختياري [٧] صاحبا بعد صاحب | |
| فلم ترني الأيّام خلا تسرّني | مباديه إلا ساءني في العواقب | |
| ولا قلت أرجوه لدفع ملمّة | من الدهر إلا كان إحدى المصائب |
وأطال الإقامة عنده مرّة ابن عمار فكتب إليه [٨] :
| يا واضحا فضح السحا | ب الجون في معنى السّماح [٩] |
[١] الأبيات في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٨) والقلائد (ص ٤٨).
[٢] في الذخيرة : أجلّك.
[٣] البيتان في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦) والقلائد (ص ٤٨).
[٤] في الذخيرة والقلائد : وهذي.
[٥] البيت في الذخيرة (ج ٢ / ق ١ / ص ٧٣٦).
[٦] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٤٠٣) والقلائد (ص ٤٩) والخريدة (ج ٢ / ص ٨٣) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٤).
[٧] في الذخيرة : اختباري.
[٨] الأبيات في الذخيرة (ج ١ / ق ٢ / ص ٤٠٢) والقلائد (ص ٥٠) والحلة السيراء (ج ٢ / ص ٨٥).
[٩] في الذخيرة : يا واثقا وصل السماح الجود في فضل السماح. وفي الحلة : يا واثقا ، وفي القلائد : يجود.