حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٢٨ - نقل كلام السيد الصدر في المقام
محكم يجوز التمسّك به ومتشابه لا يتبعه إلّا من في قلبه زيغ ابتغاء الفتنة ، بل ثبت هذا التقسيم في القرآن بالإجماع والأخبار الكثيرة القريبة من التواتر ، ثم لم يبيّن المتشابهات عن المحكمات واختلطتا فلا يجوز لنا التمسك بشيء منه.
أقول : وهذا الدليل عندي في غاية القوّة وإن كان الدليل الأول أيضا قويا لكن لا بحيث تطمئن به النفس لقوة معارضاته أيضا على ما ذكر في المتن وغيره ، وما يجاب عن هذا بأنّ الظاهر من المحكم كما سيأتي في المتن ، قلنا مسلّم لو لم يكن في الأخبار ما ينافيه كالروايات الناطقة بأنّ المراد من المحكم هو الناسخ ومن المتشابه هو المنسوخ ، ولا ينافي ذلك كون كلّ من الناسخ والمنسوخ ظاهرا بل نصّا في حدّ نفسه ، بل لعله يستفاد منها أنّه لا نصّ في القرآن إلّا ما علم من الخارج أنّه غير منسوخ وهو في نفسه غير نصّ بدون انضمام ذلك الدليل الخارجي ، وأصالة عدم كون الآية متشابهة معارضة بأصالة عدم كونها محكمة ، وما أجيب به عن ثاني دليلي الأخباري في المتن وغيره لا يأتي هنا بعد قيام الدليل من الكتاب والسنّة والإجماع بأنّ الحجة منحصرة في المحكم مع أنّه مشتبه بالفرض ، ولعله إلى ما ذكرنا من الروايات في تفسير المحكم والمتشابه أشار بقوله : وجعل البيان موكولا إلى خلفائه.
قوله : وجعلوا الأصل عدم العمل بالظنّ إلّا ما أخرجه الدليل [١].
(١) لعل مراده من الأصل بقرينة ما سيأتي في آخر كلامه عموم الآيات والأخبار الناهية عن العمل بالظن بناء على رجوع ضمير الجمع في جعلوا إلى النبي وخلفائه ، وإلّا فالأصل الأوّلي قد انقلب بالمقدمة الأولى.
[١] فرائد الأصول ١ : ١٥٢.