حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٢٦ - نقل كلام السيد الصدر في المقام
وفيه : أنّ التأمّل في كلام السيد الصدر يقضي بأنه لم يخالف ما أفاده المصنف بوجه ، لأنّه قد سلّم أوّلا حجية الظواهر بمقتضى المقدّمة الأولى وأنّها الأصل الأوّلي لو لا المانع ، وقد صرّح به بعد ذلك أيضا بقوله : إنّا لو خلّينا وأنفسنا لعملنا بظواهر الكتاب والسنّة مع عدم نصب القرينة على خلافها ، إلّا أنّه ادّعى انقلاب هذا الأصل الأوّلي بواسطة الأخبار المانعة إلى عدم جواز العمل بالظواهر في الكتاب والسنّة جميعا وصار ذلك أصلا ثانويا ، ثم ادّعى خروج ظواهر السنّة عن هذا الأصل الثانوي بالإجماع العملي من أصحاب الأئمة : ولم يظهر منه أنّ المنع من العمل بالظواهر مطلقا مقتضى الأصل الأوّلي حتى يكون مخالفا لما أفاده المصنف.
نعم ، يظهر من كلامه في المقدّمة الأولى أنّ الأصل مع قطع النظر عمّا ذكره في المقدمة الأولى من بقاء التكليف وتوقّف العمل على الافهام ، وأنّه في الأكثر بالقول ، وأنّ دلالته في الأكثر ظنّية هو حرمة العمل بالظن ، وهذا أيضا عين ما اعترف به المصنف وغيره فأين مخالفة السيد الصدر ، ولعل تمسك السيد الصدر للأصل الثانوي بالآيات والأخبار المانعة عن العمل بالظن أوهمه إلى أنّ مراد السيد الأصل الأوّلي ، بناء على ما زعم من أنّ مفاد الآيات الناهية موافق للأصل الأوّلي كما تقدم منه سابقا ، حيث ادّعى هناك أنّا في غنى من الاستدلال بها على ذلك الأصل بعد وجود الحكم العقلي المستقل عليه ، وقد ذكرنا هناك أنّه لو تمّت دلالة الآيات والأخبار الناهية فهي أدلة اجتهادية على حرمة العمل بالظن تعارض أدلة جواز العمل به ، مع أنّ السيد الصدر لم يقتصر في الاستدلال على الأصل الثانوي بتلك الآيات والأخبار بل جعلها ثالث الأدلة أو رابعها.