حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١٢٤ - كلام المحقق البحراني
الجمع إن كان له شاهد ، ثم دعوى تواتر الأخبار على حجية حكم العقل عهدتها على مدّعيها.
نعم ، روى في الكافي في باب العقل والجهل [١] أخبارا كثيرة متعلّقة بشأن العقل بعضها في مدح العقل وأنّه من أشرف ما خلق الله ، وبعضها في أنّه أوّل ما خلق الله ، وبعضها في بيان جنود العقل وجنود الجهل ، وبعضها في غير ذلك ، وما ذكره في المتن مضمون رواية هشام الطويلة المروية هناك ، ويفهم من جملة من أخباره أنّ المراد من العقل مطلق الفهم والإدراك أو جودة الفهم بقرينة الاستشهاد بمثل قوله تعالى : (بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) ونحوه من الآيات ، فليتأمل.
قوله : قلت : أولا نمنع مدخلية توسط تبليغ الحجة في وجوب إطاعة حكم الله [٢].
(١) مرجع هذا المنع من المصنف إلى ما ذكره مرارا من عدم معقولية عدم وجوب متابعة القطع بالحكم بعد حصوله ، واستقلال حكم العقل بوجوب متابعته من دون شرط وقيد.
فالجواب حينئذ أنّ هذه الأخبار على فرض تسليم دلالتها مخالفة للحكم العقلي الذي لا يعقل الالتزام بخلافه ، والأوضح في تحرير الجواب ما سيذكره في ذيل الجواب الثاني من أنّ بعد ما قطع العقل بحكم وقطع بعدم رضاء الله تعالى بمخالفته ، فلا يعقل ترك العمل بذلك ما دام هذا القطع باقيا ، فكل ما دلّ على خلاف ذلك فمؤوّل أو مطروح ، انتهى.
وقد مرّ منا معقولية منع الشارع للعمل بالقطع ببيان مستوفى في حواشي
(١) الكافي ١ : ١٠ / كتاب العقل والجهل.
[٢] فرائد الأصول ١ : ٦٠.