حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ١١٦ - كلام المحدّث الاسترابادي
القسم الأول مما ينتهي إلى مادة قريبة من الإحساس يفيد العلم والاعتقاد فيتّبع ، وما كان من قبيل القسم الثاني مما ينتهي إلى موادّ بعيدة من الاحساس وتحصل فيه كثرة الخطأ فلا يحصل منه علم ولا اعتقاد ، كما نجد ذلك في أنفسنا من مراجعة ما حقّقوه في جلّ مسائل المعقول في جميع فنونه وإن لم نقدر على ردّ أكثر ما أقاموه برهانا على مذاهبهم المختلفة ، ومع ذلك لا نجزم بنتائجها ، وعلى هذا التوجيه فالنزاع بيننا وبين المحدّث بحسب المعنى في أمر يسير أو منفيّ بالمرة.
قوله : قلت : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدمة عقلية باطلة بالمقدمة النقلية [١].
(١) ليت شعري أيّ مقدمة عقلية صحيحة أو باطلة يتمسّك بها الأصوليون في الشرعيات لا يحتاج إليها المحدّث في الفقه ويتمسّك في تلك المقدمة بالسماع عن الصادقين : ويعصم عن الخطأ ، وكيف ذلك ونحن نرى مصنّفات أصحابنا الأخباريين في الفقه على طريقة غيرهم مع الاختلافات الواقعة بينهم كالاختلاف الواقع بين غيرهم.
نعم ، هم خالفونا في علم الأصول في بعض موارد البراءة تمسكا بأخبار الاحتياط ، وفي حجّية ظواهر الكتاب تمسكا ببعض الأخبار أيضا المعارض بمثله أو أرجح منه ، وفي حجّية حكم العقل تمسكا ببعض الأخبار التي سيأتي في الدليل الثاني في مسألتنا هذه ، والظاهر أنّ نظر المحدّث وغيره من أصحابه إلى ذلك في طرح حكم العقل والتمسك بكلام الصادقين : والجواب عن كل واحد منها مذكور في بابه مستوفى في كتب أصحابنا ، وسيأتي
[١] فرائد الأصول ١ : ٥٣.