حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٦٣ - الاستدلال بآية النبأ
قوله : ولكن لا يخفى أنّ حمل التبيّن على تحصيل مطلق الظن أو الاطمئنان يوجب خروج مورد المنطوق وهو الاخبار بالارتداد [١].
(١) قد أشرنا إلى أنّ هذا الإيراد يرد على ما وجّهنا الآية أيضا بدلالتها على حجية مطلق الظن البالغ مبلغ خبر العادل في الوثوق ، ومحصّله : أنّ مفاد الآية على هذا بعد عدم جواز تخصيص المورد مخالف للإجماع ، للاتفاق على عدم حجية الظن بالارتداد ، بل على عدم حجية خبر غير العادل فيه ، بل على عدم حجية خبر العدل الواحد ، فيكشف ذلك عن فساد الوجه المذكور من أصله.
ويمكن أن يجاب بأنّ القدر المسلّم من الإجماع هو ترتيب جميع آثار الكفر على الاخبار بالارتداد من حكم النجاسة والقتل وغيرها ، أما مجرّد تجهيز الجيش والتوجّه إلى نحوهم واستعلام حالهم واستتابتهم لو كانوا مرتدّين وقتالهم لو لم يتوبوا في مورد الآية ونحوها في غيره فلم يقم إجماع على عدمه ، فيكون مطلق الخبر المفيد للظن أو مطلق الظن في مثله حجة بمقتضى مدلول الآية ، فلم يلزم تخصيص المورد ولا مخالفة الإجماع ، غاية الأمر لزم تقييد الآية بالنسبة إلى المورد بغير مثل القتل ونحوه.
فإن قلت : إنّ ظاهر قوله : (أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ) هو القتال لا غير فكيف يخصّص بغيره؟
قلت : نعم الظاهر ذلك ، ولكن لا محيص عن رفع اليد عن هذا الظاهر على كل تقدير ، إذ لا يجوز قتل قوم مرتدّين عن ملّة مطلقا ولو شهد عليهم عدلان إلّا بعد عدم توبتهم عقيب الاستتابة ، فالمراد من إصابتهم ليس إلّا تجهيز الجيش إليهم واستتابتهم.
[١] فرائد الأصول ١ : ٢٧٦.