حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٦٤ - انقسام الظن إلى الطريقي والموضوعي
قوله : ثم إنّ هذا الذي ذكرنا من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على جهة الموضوعية جار في الظنّ أيضا [١].
(١) مثال الظن المأخوذ على وجه الطريقية الظنّ في حال الانسداد ، لكنه مجعول بحكم العقل لا الشرع كما مرّ سابقا ، ويمكن أن يمثّل له بمثل الظنّ الحاصل من الخبر الواحد بناء على القول بأنّ حجّيته مشروطة بحصول الظنّ الفعلي بمعنى أنّ الظنّ الحاصل من الخبر حجة ، لكن هذا القول ضعيف.
وبالجملة لم نجد ممّا اعتبره الشارع مثالا لاعتبار الظن طريقا إلى الأحكام الشرعية ، نعم يوجد ما اعتبره الشارع طريقا إلى موضوعات الأحكام كالظن المعتبر في الصلاة بالنسبة إلى الركعات بل غير الركعات أيضا على المشهور ، والظنّ بالقبلة أو الوقت في مورد يعتبر ، إلى غير ذلك. هذا كلّه لو أريد الظن الفعلي كما هو ظاهر البيان.
وأما إذا أريد الظنّ النوعي فالأمثلة كثيرة واضحة ، وهي جميع الأدلّة الشرعية الظنية كخبر الواحد والإجماع المنقول والشهرة وغيرها مما ثبت كونه حجة ، وكذا الأمارات الجارية في الموضوعات كالبيّنة واليد وسوق المسلمين ونحوها مما ثبت اعتبارها على هذا الوجه.
ومثال الظن المأخوذ على وجه الموضوعية ظنّ الضرر بالصوم المأخوذ في موضوع جواز الإفطار ، وظنّ الضرر باستعمال الماء المأخوذ في موضوع الحكم بالتيمم بدلا عن الوضوء والغسل ، وظنّ الضرر والعطب المأخوذ في حرمة السفر ونحو ذلك ، إلّا أنّ هذه أمثلة لما أخذ في الموضوع على وجه الطريقية ، وأما ما أخذ فيه من حيث كونه صفة فلم نجد له مثالا واقعيا لكن يمكن فرضه.
[١] فرائد الأصول ١ : ٣٥.