حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٣ - قابلية القطع لردع الشارع عنه
الشارع عن العمل به على ما مرّ بيانه مفصّلا. وما اخترناه من قابلية القطع لمنع الشارع ليس ببدع من القول ، فقد صرّح به صاحب الفصول في قطع القطّاع في مبحث المستقلّات العقلية ، وكذا كاشف الغطاء في مبحث كثير الشكّ على ما حكاه عنه المصنف في ثالث تنبيهات المسألة [١] وكذا جمهور الأخباريّين المنكرين للملازمة بين حكم العقل والشرع بدعوى أنّ الشارع قد رخّص في ترك متابعة حكم العقل بدليل (وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)[٢] وإن كنّا نمنع مقالتهم هناك لمنع صحّة الأدلّة التي استدلّوا بها على المنع ، إلّا أنّه أمر معقول لو ثبت بدليل يجب الأخذ به ، ولعلّنا نقول بذلك في القطع الحاصل من القياس لأخبار المنع عن العمل به مطلقا ، ويشهد له ما ورد [٣] من ردع من قطع بالقياس على أنّ دية أربع أصابع المرأة أربعون بعيرا قياسا على دية الإصبع الواحد بعشرة وإصبعين بعشرين وثلاثة بثلاثين حتى قال لمن أخبره بأنّ في الأربع عشرين : أنّ الذي جاء به الشيطان بقوله عليهالسلام : «إنّ السنّة إذا قيست محق الدين».
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ أمثال هذا الخبر في مقام الردع عن القطع والتنبيه على أنّ هذه المناسبات ليست علّة للأحكام ، بل هي مبنية على حكم خفيّة يعلمها جاعلها ، هذا.
وقد يستدل أيضا على عدم قابلية القطع للجعل بأنّه لو كان مجعولا لثبت بدليل لا محالة ، وغاية ما يفيد ذلك الدليل هو القطع فننقل الكلام إلى هذا القطع بمجعولية القطع الأول فإنّه أيضا يحتاج إلى الجعل إذ هو مثل القطع الأول ، فليس
[١] فرائد الأصول ١ : ٦٥.
[٢] الإسراء ١٧ : ١٥.
(٣) الوسائل ٢٩ : ٣٥٢ / أبواب ديات الأعضاء ب ٤٤ ح ١.