حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٠٧ - جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي
الإجمالي على ما مرّ بيانه سابقا.
لا يقال : إنّ أخبار البراءة كما تدل على جواز ارتكاب أطراف الشبهة في الشبهة التحريمية كذلك تدل على جواز ترك أطراف الشبهة في الشبهة الوجوبية طابق النعل بالنعل والقذّة بالقذّة.
لأنّا نقول : ليس كذلك ، لأنّ الأخبار الخاصّة مثل خبر عامل بني أمية (لعنهم الله) وغيره مختصّة بالشبهة التحريمية ، وأما الأخبار العامة فمثل «كل شيء لك حلال» إلى آخره و «كل شيء فيه حلال وحرام» إلى آخره أيضا مختصّ بالشبهة التحريمية ، ومثل «ما حجب الله علمه عن العباد» إلى آخره و «الناس في سعة ما لم يعلموا» وحديث الرفع ونحوها ، وإن كانت عامة إلّا أنّه لا يبعد انصرافها عن الشبهة الوجوبية ، مضافا إلى أنّ الظاهر تحقق الإجماع على عدم جواز المخالفة القطعية فيها.
وأيضا يختص ما مرّ من جواز المخالفة في الشبهة التحريمية بالحرام النفسي دون الغيري ، فلو علم بكون أحد الشيئين مانعا في صلاة واحدة أو صلاتين فيحكم بوجوب الاحتياط ، وتوهّم شمول أخبار البراءة لها مدفوع بما مرّ في الشبهة الوجوبية من عدم الشمول في بعضها والانصراف في بعضها الآخر مع ظهور الإجماع على الاحتياط ، فما اختاره المحقّق القمّي ; تبعا للمحقق الخونساري ; من جريان أدلة البراءة في الشبهة الوجوبية أيضا إلّا أن يدل نصّ أو إجماع بالخصوص على أنّ الواقع مطلوب ولو كان مشتبها معلوما بالإجمال في محل المنع لما ذكرنا ، ويلزمه أن يقول بالبراءة في الحرام الغيري أيضا لاشتراك الدليل ، إلّا أن يقول إن أخبار البراءة ظاهرة بحكم التبادر في نفي الحكم التكليفي النفسي فلا تشمل الغيري كالمانعية في المثال