حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٢٩٠ - أصالة حرمة العمل بالظن
على القول بالطريقية ، فهكذا نقول في صورة الانكشاف بلا تفاوت [١].
أصالة حرمة العمل بالظن
قوله : فنقول : التعبّد بالظن الذي لم يدل دليل على وقوع التعبّد به محرّم بالأدلة الأربعة [٢].
(١) لا بدّ أوّلا من بيان المراد من التعبّد بالظن وبيان المراد من التحريم المسند إليه ليتّضح مراد المتن وما يرد عليه ، وتميز الصحيح من وجوه تقرير الأصل عن غيره ، فنقول التعبّد بالظن يحتمل وجوها ثلاثة :
الأول : أن يسند المظنون إلى الشارع كما يسند المقطوع إليه ، فيقول إنّ الشارع أوجب كذا وحرّم كذا وأباح كذا مما ظنّ أنه كذلك عند الشارع ، ثم يعمل عليه بانيا على أنّ الحكم كذلك واقعا كما لو قطع بالحكم.
الثاني : أن يتعبّد بمتابعة الظن برجاء إدراك الواقع الذي يرجع إلى
[١] أقول : يمكن أن يقال : إنّ المعذورية عن الحكم الواقعي مطلقا مشروطة في نظر العقل بعدم انكشاف الواقع أصلا لا أوّلا ولا آخرا ، فلو علم بالواقع بوجه وفي وقت فلا يعذر بقدر ما يمكن استدراكه ، وأيضا لو كان حكم الإجزاء بهذا الوجه صحيحا لزم الحكم به بالنسبة إلى الموضوعات بعد كشف الخلاف ، فلو قامت بيّنة على طهارة شيء أو حلّيته أو مملوكيته لزيد إلى غير ذلك ثم انكشف الخلاف لزم ترتيب آثار الطهارة والحلية والملكية إلى زمن كشف الخلاف ، لأنّ أدلة حجية الأمارات في الأحكام والبيّنة واليد ونحوهما في الموضوعات على نسق واحد ، ولا يلتزم أحد باللازم في الموضوعات ، فانقدح فساد الوجه فتأمل جيدا.
[٢] فرائد الأصول ١ : ١٢٥.