حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٢٠ - ما يعتبر في الخبر المتواتر
من اثنين منها ، ولم أجد من تعرّض لهذا القسم ، وقد مثل صاحب الفصول لتواتر المدلول الالتزامي بنظير ما مثله في المدلول التضمّني قال : وذلك كما لو أخبرنا مخبر بقطع عنق زيد وأخر بإحراقه وأخر بإلقائه من شاهق وأخر بإلقاء حجر عظيم عليه إلى غير ذلك من الأخبار بأسباب موته ، فيمكن أن يحصل لنا من تلك الأخبار العلم بموته الذي هو مدلولها الالتزامي وإن لم نقطع بشيء من تلك الأسباب بل جوّزنا موته بسبب آخر انتهى [١]. ولا يخفى جريان وجه الشك هناك هاهنا أيضا.
وذكر في المناهج [٢] قسما آخر للمتواتر المعنوي تبعا لبعض الأعلام في حواشيه على شرح العضدي على ما حكاه هو وتبعه صاحب القوانين ، قال في المناهج : الخامس أن تذكر هذه الوقائع يعني وقائع شجاعة علي (عليهالسلام) ولكن لا بحيث تدلّ كلّ منها بخصوصه على الشجاعة مثل أنّ عليا (عليهالسلام) قتل في حرب كذا رجلين ، وقال آخر إنه قتل في حرب آخر رجالا ، وثالث أنه غلب على اثنين من محاربيه وهكذا ، فبعد ملاحظة المجموع يحصل العلم بأنّ ذلك ناش عن ملكة هي الشجاعة وليس محض الاتفاق أو مع الجبن أو لأجل القصاص ، وكذلك في السخاوة ، والقدر المشترك المعلوم من تلك الوقائع بالتضمّن ليس إلّا محض القتل والإعطاء وهو لا يفيد الشجاعة والسخاوة ، ولكن المعلوم من ملاحظة المجموع هو الملكتان. ويقرب منه كلام القوانين [٣] وجعلا كلام العضدي ناظرا إلى هذا القسم حيث قال : واعلم أنّ الواقعة الواحدة لا تتضمّن الشجاعة والسخاوة بل القدر المشترك الحاصل من الجزئيات ذلك
[١] الفصول الغروية : ٢٦٨.
[٢] مناهج الأحكام : ١٦٥.
[٣] قوانين الأصول : ٤٢٨.