حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٦٧٠ - وجوب جميع المعارف
إلّا طمعا في ثوابه أو خوفا من عقابه ، فيجب بحكم العقل الاعتقاد بالمعاد مقدمة لإحداث داعي الإطاعة ، لكن هذا في غير من يعبد الله لأنّه وجده أهلا للعبادة كما قال أمير المؤمنين (عليهالسلام) : «ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك» [١] ومن هنا يقال بوجوب شكر المنعم وعبادته ولو مع قطع النظر عن إنعامه وجنته وناره ، وأما غير هذه المعارف الثلاثة أو الأربعة فلا يحكم العقل بوجوبه [٢].
قوله : بالنسب المعروف المختص به [٣].
(١) معرفة النسب ليس إلّا من جهة تعيين الشخص في أمثال زماننا وإلّا فلو فرض تعيين شخص النبي ٦ بوجه آخر كفى ، ولا وجه لاعتبار معرفة النسب المعروف كما لا يخفى.
وأما وجوب اعتقاد عصمة النبي ٦ من أول عمره إلى آخره كما اعتبره في المقاصد العلية وغيره في غيرها فلا يساعده عقل ولا نقل ، وما أسند إليه من أنّ الغرض المقصود من الرسالة لا يتم إلّا به في معرض المنع ، إذ الغرض المقصود من الرسالة يتم بالعصمة في بيان الأحكام الشرعية لا غير.
[١] بحار الأنوار ٧٠ : ٢٣٤.
[٢] أقول : وفي وجوب هذه المذكورات بحكم العقل نظر بيّن ، إذ لو أريد وجوبها على العالم بها فهو غير معقول لأنّه يرجع إلى وجوب تحصيل الحاصل ، وإن أريد إثبات وجوبها على الجاهل بها فلا يحكم به العقل ، إذ يجوز ألا يكون الجاهل مكلفا بشيء منها ، فإذن ينحصر إثبات وجوب تحصيل المعارف بالطريقة الأولى لو أريد إثباته بالدليل العقلي فافهم.
[٣] فرائد الأصول ١ : ٥٦٥.