حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٣٨ - الاستدلال بآية النبأ
المنطوق بوجوب التبيّن بالخبر غير العلمي ، إلّا أنّه لا يقتضي الاختصاص به في المفهوم ، فيجوز أن يكون المفهوم عدم وجوب التبيّن في خبر العادل مطلقا علميا كان أو ظنّيا ، وذلك لأنّ الموضوع في المنطوق هو مطلق النبأ لا خصوص النبأ غير العلمي ، غاية الأمر اختصاص حكم وجوب التبيّن ببعض أفراد الموضوع بقرينة عقلية وهي عدم قابلية بعضها الآخر لهذا الحكم ، وذلك لا يقتضي تقييد الموضوع بحسب لسان الدليل وإن أفاد تقيده بحسب نفس الأمر ، وحينئذ يكون موضوع حكم المفهوم عامّا إذ لا قرينة عقلية هنا توجب اختصاص الحكم ببعض أفراد الموضوع ، لأنّه يصحّ أن يقال إن جاءكم عادل بنبإ مطلقا علميا كان أو ظنيا لا يجب تبيّنه ، وعلى هذا ترجع النسبة بين المفهوم والتعليل إلى العموم من وجه كما ذكره أوّلا وسقط.
قوله : لأنّا نقول ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل مسلّم [١].
(١) والظاهر خروج الخبر العلمي عن المفهوم أيضا بعين القرينة المذكورة ، إذ لا معنى لأن يقال لا يجب التبيّن وتحصيل العلم بصحة خبر العادل العلمي كما لا يخفى.
قوله : فإنّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة في العموم والخصوص [٢].
(٢) هذه القضية مسلّمة في قول القائل لا تأكلوا الرمّان لأنّه حامض وشبهه مما يكون المعلول ساكتا عن حكم غير الرمّان ويكون منصرفا بحكم الغلبة إلى
[١] فرائد الأصول ١ : ٢٥٩.
[٢] فرائد الأصول ١ : ٢٦٠.