حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٣٨٩ - محامل دعوى إجماع الكل
وأما قضية تحصيل آراء أهل عصر واحد فهو أمر صعب بعيد الوقوع جدا ، ففي أيّ زمان كان لأهل الفتوى في ذلك العصر مجمع يمكن تحصيل العلم بآراء الكل عن حسّ ولو بالسؤال عن كل واحد واحد عن رأيه ، أو العلم به من طريق نقل غيره عنه.
وبالجملة : ليس نقل الإجماع في ألسنة العلماء السابقين إلّا كدعوى أحدنا الإجماع في مسألة في زماننا هذا ، فلو اطلعنا على أقوال جمهور العلماء المعروفين كالسيد والشيخ والعلامة والشهيدين وأضرابهم من كتبهم أو من كتب غيرهم ، ولم نر مخالفا لهم في المسألة في الكتب التي بأيدينا ندّعي الإجماع في المسألة ، وهكذا كان حالهم قطعا بل أسوأ من ذلك ، لأنّ الكتب المشتملة على جميع الفتاوى في زماننا أكثر وأسهل وصولا من الأزمنة السالفة البتّة كما لا يخفى.
قوله : الثاني أن يريد إجماع الكل ويستفيد ذلك من اتفاق المعروفين من أهل عصره [١].
(١) استفادة إجماع الكل من اتفاق أهل عصره لا يكون إلّا من قبيل تخرص من ليس من أهل الخبرة ، والخرص إن كان ولا بدّ فلينضمّ إليه عدم نقل خلاف ممن شأنه نقل كل خلاف ، فقد يحصل من ذلك الاتفاق وتلك الضميمة العلم بإجماع الكل أعني اتفاق جميع المعاريف على ما مرّ بيانه ، وهذا أيضا بعيد في الإجماعات المتداولة في ألسنة أكثر علمائنا المتقدّمين مع ما نرى التخلّف في أكثر ما ادّعوا فيها الإجماع وسيشير إلى جملة منها في المتن.
قوله : الثالث أن يستفيد اتفاق الكل على الفتوى من اتفاقهم على
[١] فرائد الأصول ١ : ٢٠٢.