حاشية فرائد الأصول - اليزدي النجفي، الشيخ محمّد إبراهيم - الصفحة ٤٢٥ - قطعية صدور ما في الكتب من الأخبار
وأما القول بوجوب العمل بأخبار الآحاد مطلقا حتى من غير الكتب المعروفة ومن غير اعتبار عدالة الراوي أو عمل الأصحاب مثلا فلا نعرفه لأحد من الإمامية ، نعم هو محكي عن الحشوية.
فإن قلت : إنّ إنكار السيد وأتباعه للعمل بأخبار الآحاد مطلقا ينافي ما ذكر من دعوى الإجماع وضرورة المذهب على العمل بالأخبار المدوّنة في الكتب المعروفة.
قلت : إنّ السيد وأتباعه أيضا يعملون بالأخبار المذكورة لكن بدعوى احتفاف جملة منها بالقرائن الموجبة للقطع وإن كنا لم نجد تلك القرائن أو نخطّئهم فيها ، لكن لا كلام في عملهم بها فلا منافاة.
قوله : فقد ذهب شرذمة من متأخري الأخباريين فيما نسب إليهم إلى كونها قطعية الصدور [١].
(١) تمسّكوا فيما ذهبوا إليه بوجوه كثيرة متقاربة : أقواها أنّه قد ثبت عندنا أنّ أصحاب الأئمة : قد بالغوا أشدّ المبالغة في أخذ الأحاديث من مأخذها وتدوينها مخافة طروّ النسيان ولو في بعض خصوصياتها ، وربما كانوا يكتبونها في مجلس الإمام (عليهالسلام) لذلك حتى إذا اجتمعت عند أحدهم أحاديث كثيرة جعله كتابا سماه أصلا ، ومن ذلك الأصول الأربعمائة المعتبرة المعروفة ، وهكذا كان حال من يأخذ الأخبار من هذه الأصول قد بذلوا وسعهم في نسخها ومقابلتها وحفظها وهكذا إلى أن آل الأمر إلى أصحاب الكتب الأربعة وأضرابهم ، فإنّهم أخذوا من تلك الأصول حتى أنّ الصدوق ادّعى أنّه كان عنده بعض تلك الأصول بخط مؤلفه ، وكان بعض الأصول المزبورة قد عرض على
[١] فرائد الأصول ١ : ٢٣٩.