أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٥٦
و تبتم من زلاتكم إليه جعل لكم من كل هم و غم فرجا و من كل ضيق مخرجا. فقوموا و صلوا و ابتهلوا إليه و اقبلوا ما أقول لكم إن كان لكم عقول و إلا عذابكم سيطول. ثم إنه قام يصلى فى الحبس فقامت جماعة من المحابيس يصلون معه فأطال القيام فى طاعة الملك العلام. ثم إنه لم يزل يصلى بهم حتى أتى نصف الليل فثار به الوجد و الغرام و القلق و الهيام فى محبة الملك العلام. فجعل يذكر و هم يذكرون معه إلى الصباح.
فلما أصبح الصبح قام و خط فى (أرض) ٥ الحبس على صفة المركب و قعد فى وسط الخط و قال من يطلب النجاة منكم فليقعد معى فى الدائرة. فقعد معه جماعة و أنكرت) b ٢٤ (جماعة و قالوا هذا من فعل المجانين فقال لهم حسين الحلاج حرّكوا المركب بالذكر و اذكروا بقلب حاضر بالصدق و المحبة و قولوا كلكم لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه. فلما قالوا لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه و إذا بذلك الخط قد صار مركبا فى وسط البحر. فقال لهم حسين الحلاج هذا مركب النجاة قوموا على ذكر اللّه.
١٧- ثم أخذ قبقابه فى رجله و جعل يمشى به على أمواج البحر و هو يجرّ برأس المركب حتى أوصلهم إلى البر و قال لهم امضوا حيث شئتم سالمين. ثم رجع إلى ناحية الذى إلى الدجلة و هو ينشد و يقول هذه الأبيات (سريع)
|
ما زلت أجرى فى بحار الهوى |
يرقعنى الموج و أنحط |
|
|
حتى إذا صيّرنى فى الهوى |
إلى بحار ما لها شط |
|
|
ناديت من لم أبح باسمه |
و لم أخنه فى الهوى قط |
|
١٨- قال ثم سار على جانب الدجلة حتى دخل بغداد و هو يقول يا قوم أظننتم أنكم فرقتم بينى و بين حبيبى و زعمتم أنه قد فاتنى منه نصيبى. أما علمتم أنه معى فى حضرتى و مغيبى إن حضرت فهو رقيبى و إن غبت فهو مجيبى و إن مرضت فهو طبيبى.
١٩- قال ثم إنه شطح فى الكلام فأتوا إلى الشيخ الجنيد و قالوا له لا صبر لنا على مريدك الحسين و لا أن تعيننا اليوم على ذهابه فإنه يكثر فى الكلام فنخاف يتعلم منه الأعوام يقعوا فى الآثام و أنه قد أفتى فى قتله سبعون عالما من علماء بغداد الأكابر) a ٢٥ (فعند ذلك خرج الشيخ فى طلبه فلم يجده فغاب سنة كاملة