أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ٨٣ - ٥٠(١٧ و ٥٢ ثانية) و عنه ايضا
التى طلب الحلاج رفعها تصرف الاغيار فى دمه، و لذلك قال السلف: الحلاج نصف رجل و ذلك انه لم ترفع له الانيّة بالمعنى فرفعت له صورة ... فاجاب ابن تميية ما نصه (هناك ص ٨٢): «... و اما قوله «بينى و بينك انىّ تزاحمنى فارفع بحقك انبى من البين» فان هذا الكلام يفسر بمعان ثلاثة يقوله الزنديق و يقوله الصديق، فالاوّل مراده به طلب رفع ثبوت انّيته حتى يقال ان وجوده هو وجود الحقّ و انيته هى انّية الحقّ فلا يقال انه غير اللّه و لا سوى، و لهذا قال سلف هؤلاء الملاحدة إن الحلاج نصف رجل و ذلك انه لم ترفع له الانية بالمعنى فرفعت له صورة فقتل. و هذا القول مع ما فيه من الكفر و الالحاد فهو متناقض ينقض بعضه بعضا، فان قوله «بينى و بينك انىّ تزاحمنى» خطاب لغيره و اثبات انية بينه و بين ربّه و هذا إثبات امور ثلاثة و لذلك يقول «فارفع بحقك انبى من البين» طلبا من غيره ان يرفع انيته. و هذا المعنى الباطل هو الفناء الفاسد و هو الفناء عن وجود السوى فان هذا فيه طلب رفع الانية و هو طلب الفناء، و الفناء ثلاثة اقسام: فناء عن وجود السوى و فناء عن شهود السوى و فناء عن عبادة السوى. فالاوّل هو فناء اهل الوحدة الملاحدة كما فسروا به كلام الحلاج و هو ان يجعل الوجود وجودا واحدا.
و اما الثانى و هو الفناء عن شهود السوى فهذا هو الذى يعرض لكثير من السالكين كما يحكى عن ابى يزيد و امثاله و هو مقام الاصطلام و هو ان يغيب بموجوده عن وجوده و بمعبوده عن عبادته و بمشهوده عن شهادته و بمذكوره عن ذكره فيفنى من لم يكن و يبقى من لم يزل. و هذا كما يحكى ان رجلا كان يحبّ آخر فالقى المحبوب نفسه فى الماء فالقى المحبّ نفسه خلفه فقال: انا وقعت فلم وقعت انت. فقال غبت بك عنى فظننت انك انى. فهذا حال من عجز عن شىء من المخلوقات اذا شهد قلبه وجود الخالق و هو امر يعرض لطائفة من السالكين. و من الناس من بجعل هذا من السلوك و منهم من يجعله غاية السلوك حتى يجعلوا الغاية هو الفناء فى توحيد الربوبية فلا يفرقون بين المأمور و المحظور و المحبوب و المكروه، و هذا غلط عظيم غلطوا فيه بشهود القدر و احكام الربوبية عن شهود الشرع و الامر و النهى و عبادة اللّه وحده و طاعة رسوله. فمن طلب رفع انيّته بهذا الاعتبار لم يكن محمودا على هذا و لكن قد يكون معذورا. و اما النوع الثالث و هو الفناء عن عبادة السوى فهذا حال النبيين و اتباعهم و هو ان يفنى بعبادة اللّه عن عبادة ما سواه