أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٥٩
و هم فى تهليل و تكبير. و قد حضر أربعين ولى من أولياء اللّه الأخيار و هم فى تهليل و تكبير لرب العالمين.
٣٠- فلما فرغ من كلامه () ١٠ حتى حضر أهل بغداد و قد ازدحمت الناس على بعضهم حتى بقى على القدم سبعون قدم و مات من الازدحام خلق كثير.
فقام الجلاد و أوقد النيران و قدم الأخشاب و آلات العذاب فقام و قدم حسين و هو فى ١٤ قيد و أغلال. فلما حضر و رأى كثرة الناس و هم مثل الجراد المنتشر سجد للّه تعالى و صلى ركعتين و قال صبر جميل و باللّه المستعان. و قال للجلاد افعل ما أمرك أمير المؤمنين. فقال له الجلاد امدد يدك اليمين فمدها فقطعها. فقال امدد يدك الشمال فمدها فقطعها و ألقاها على الأرض. فلما وقع الكف على الأرض صار الدم يكتب على الأرض اللّه اللّه حتى (٨٤) ١١ جلاله بعدد الشهود الذين شهدوا عليه.
٣١- و قد أخذ من الدم و لطخ به وجهه و هو يقول أنا عروس الحضرة. فقال له الشيخ يا حسين أتعبت نفسك و أتعبتنى و أتعبت الناس. أما تكتم السر و الإسلام.
فقال يا سيدى كيف الأمر و الرب سبحانه و تعالى فى أحكامه.
٣٢- ثم قال له الجنيد سلم يا حسين فقال سلمت أمرى إلى اللّه. فقال له شيخه يا حسين هل لك حاجة أقضيها لك قبل الفراق فقال نعم تحضر لى أختى الحنونة حتى أوصيها قبل وفاتى. قال فذهبوا و أتوا بأخته فجاءت حافية مكشوفة الوجه و دموعها تغسل وجهها. فقال لها يا أختى استرى وجهك عن الرجال فقالت لو كانوا (رجال) ١٢ ما أنكروا أحوال الرجال. فقال يا أختى لا تبيحى سرّ المخلوق فقالت يا أخى أنت أبحت سر الخالق و تنكر على الإباحة بسر المخلوق.
٣٣- فقال لها يا أختى هذا حكم اللّه تعالى لا مفرّ من قضاء اللّه و قدره.
و من أحب لقاء اللّه أحب اللّه لقاه و من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاه، و أنا حببت لقاء اللّه و أن أموت شهيدا و كنت بقوة اللّه أصيح بهم صيحة فلم أبق لهم آثار و لكن أردت أموت شهيدا كما مات عثمان بن عفّان رضى اللّه عنه.
٣٤- فإذا أنا مت و أحرقونى فخذى من رمادى و فتشى فإنها على رماد قلبى بين الرماد تجديه أيضا محروقا فخذى منه و اذريه فى الدجلة إذا فاضت فإنها