أخبار الحلاج او مناجيات الحلاج - ماسينيون، لويس؛ كراوس، بول - الصفحة ١٥٥
١٤- فصار يمشى فى شوارع بغداد و هو يقول لا إله إلا اللّه ما أرى إلا وجه اللّه. و أنشد يقول (رمل)
|
قل لمن يبكى علينا حزنا |
افرحوا لى قد بلغنا الوطنا |
|
|
إن موتى هو حياتى إننى |
أنظر اللّه جهارا علنا |
|
|
من بنى لى دارا فى البقا |
ليس يبنى دارا فى الفنا |
|
|
إنما الموت عليكم راصد |
سوف ينقلكم جميعا من هنا |
|
|
أنا عصفور و هذا قفصى |
كان سجنى و قميصى كفنا |
|
|
فاشكر اللّه الذى خلصنى |
و بنى لى فى المعالى سكنا |
|
|
فافهموا السر ففيه نبأ |
أى معنى تحت قولى كمنا |
|
|
و قميص قطعوه قطعا |
و دعوا الكل دفينا زمنا |
|
|
) a ٢٤ (لا أرى روحى إلا أنتم |
و اعتقادى أنكم أنتم أنا |
|
قال و الخلق يغلقون دكاكينهم و يمشون خلفه يكتبون ما يقول و قد اشتغلوا به عن بيعهم و شراهم. ثم إن الناس قالوا للشيخ الجنيد قد أتعبنا مريدك حسين.
فقال الشيخ احبسوه إلى غداة غدا حتى ننظر ما يكون منه. فقالوا له يا شيخ ما نقدر عليه نمسكه لأنه تارة يمشى فى الهواء و تارة يمشى على الأرض. فقال لهم الجنيد إذا قلتم له يقول لك الشيخ اعبر هذا فإنه يعبر و لا يخالف أمر شيخه.
فذهبوا إليه و جعلوا يتوهوه حتى مر على باب السجن. فقالوا له يقول لك الشيخ اعبر هذا فدخل إلى السجن و غلقوا عليه الباب.
١٥- قال بعض الرجال جئت لأستمحن حسين الحلاج فى السجن و أسلم) b ٢٥ (عليه، فقلت له أريد منك رمانة فنظر إلى بعين الغضب ثم حرك شفتيه و إذا شجرة رمان قد نبتت فى السجن فقطع منها عشر رمانات ثم قال لها اذهبى فذهبت الشجرة. قال فبقيت مفكرا متعجبا. فقلت له ما هذا الحال. فقال يا بطال هى حشيشة ألعب بها و لا أقنع بشىء دون مشاهدته.
١٦- فقال لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أن محمدا عبده و رسوله.
يا معاشر المسلمين اللّه اللّه ما حبسكم هنا إلا ذنوبكم و غفلة قلوبكم عن محبوبكم و رغبتكم فى الدنيا الدنية عن سيدكم و مطلوبكم. فإن رجعتم بقلوبكم إليه