منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١٢ - في الاشارة إلى أنّ إثبات تلك القوى الخمس بالدّليل وأنّ الحكماء والأطبّاء اختلفوا في ذلك ظاهرا
وكذلك تخيّل [١] استعجال المتحرّك النقطيّ مستقيما أو مستديرا على ما سلف من قبل ، ولأنّ تمثّل الأشباح الكاذبة وسماع الأصوات الكاذبة قد يعرض لمن يفسد [٢] لهم آلات الحسّ ، أو كان مثلا مغمّضا لعينيه [٣] ، ولا يكون [٤] السّبب إلّا تمثّلها في هذا المبدأ. والتخيّلات التي تقع في النوم ، إمّا أن تكون لارتسام [٥] الصّورة في خزانة حافظة للصورة [٦] ، ولو كان كذلك ، لوجب أن يكون كلّ ما اقترن [٧] فيها متمثّلا في النّفس ، ليس بعضها دون بعض ، حتّى يكون ذلك البعض كأنّه مرئيّ أو مسموع وحده ؛ أو أن [٨] يعرض لها التّمثّل في قوّة أخرى ، وذلك إمّا حسّ ظاهر وإمّا حسّ باطن ، لكنّ الحسّ الظّاهر معطّل في النوم ، وربّما كان [٩] ذلك الذي يتخيّل في النوم ألوانا ما مسمول العين ، فيبقى [١٠] أن يكون حسّا باطنا ، وليس يمكن أن يكون إلّا المبدأ للحواسّ الظّاهرة ، والذي كان إذا استولت القوّة الوهميّة وجعلت تستعرض ما في الخزانة ، تستعرضه ولو في اليقظة ، فإذا استحكم ثباتها فيها ، كانت كالمشاهدة. فهذه القوّة هي التي تسمّى الحسّ المشترك ، وهي مركز الحواسّ ، ومنها يتشعّب [١١] الشّعب ، وإليها تؤدّى الحواسّ ، وهي بالحقيقة هي التي تحسّ ، لكن إمساك ما تدركه هذه [١٢] للقوّة التي تسمّى خيالا وتسمّى مصوّرة وتسمّى متخيّلة ، وربّما فرّق بين الخيال والمتخيّلة بحسب الاصطلاح ، ونحن ممّن نفصل [١٣] ذلك والصّور التي في الحسّ المشترك والحسّ المشترك والخيال كأنّهما قوّة واحدة ، وكأنّهما لا تختلفان [١٤] في الموضوع ، بل في الصّورة ، وذلك [١٥] لأنّه ليس أن يقبل هو أن يحفظ ، فصورة المحسوس يحفظها [١٦] القوّة التي تسمّى المصوّرة ، والخيال ، وليس إليها حكم البتّة ، بل حفظ ، وأمّا الحسّ المشترك والحواسّ الظاهرة فإنّها تحكم بجهة ما ، أو بحكم ما ، فيقال : إنّ هذا المتحرّك أسود ، وأنّ هذا الأحمر حامض ، وهذا الحافظ لا يحكم به على شيء من الموجود إلّا على ما في ذاته ، بأنّ فيه صورة كذا. ثمّ قد نعلم يقينا ، أنّ [١٧]ما في طبيعتنا أن
[١] في المصدر : نتخيّل ...
[٢] لمن تفسد ...
[٣] لعينه ...
[٤] ولا يكون السبب في ذلك ...
[٥] لارتسام في ...
[٦] المصوّر ...
[٧] ما اختزن فيها ...
[٨] أو أن يكون يعرض ...
[٩] كان الذي يتخيّل ألوانا ...
[١٠] فبقي ...
[١١] تتشعّب ...
[١٢] هذه هو للقوّة ...
[١٣] يفصّل ، والحسّ المشترك ...
[١٤] لا يختلفان ...
[١٥] وذلك أنّه ...
[١٦] تحفظها ...
[١٧] أنّ في طبيعتنا.