منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٠٣ - في الباصرة
في «الشّفاء».
في السّامعة
ومنها السّمع ، وهي كما ذكره في «الشّفاء» [١] : «قوّة مرتّبة في العصب المنفرش [٢] في سطح الصّماخ تدرك صورة تتأتّى [٣] إليه من تموّج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع مقاوم له ، لانضغاط [٤] بعنف يحدث منه صوت ، فيتأدّى تموّجه إلى الهواء المحصور الرّاكد في تجويف الصّماخ ، ويحرّكه بشكل حركته ، وتماسّ أمواج تلك الحركة العصبة» [٥]. وذكر علماء التّشريح : إنّ الحامل لهذه القوّة هو القسم الأوّل من قسمي الزّوج الخامس الذي منشؤه خلف الزّوج الثّالث ، ومنبت هذا القسم بالحقيقة هو الجزء المقدّم من الدّماغ.
وبالجملة فالمحسوس الأوّل لهذه القوّة هو الصّوت ، وتحتاج أيضا إلى متوسّط حامل للصّوت ، وأمّا بيان كيفيّة إحساسها وبيان ماهيّة الصّوت ـ بل الصّدى ـ فيقتضي بسطا في الكلام ليس هنا محلّه.
في الباصرة
ومنها البصر ، وهي على ما ذكره في «الشّفاء» [٦] : «قوّة مرتّب في العصب [٧] المجوّفة تدرك صورة ما ينطبع في الرّطوبة الجليديّة من أشباح الأجسام ذوات اللون المتأدّية في الأجسام الشّفافة بالفعل إلى سطوح الأجسام الصقيلة».
وعلى ما ذكره بعضهم : هي قوّة مودعة في ملتقى العصبتين المجوّفتين اللّتين تنبتان من غور البطنين المقدّمين من الدّماغ عند جوار الزّائدتين الشّبيهتين بحلمتي الثّدي ، يتيامن النابت منهما يسارا ، ويتياسر النّابت منهما يمينا. حتّى يلتقيا ويصير تجويفهما واحدا ، ثمّ يمتدّ النّابت يمينا إلى الحدقة اليمنى والنّابت يسارا إلى الحدقة اليسرى ، فذلك
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٣٤ ، الفصل الخامس من المقالة الاولى.
[٢] في المصدر : المتفرّق في ...
[٣] ما يتأدّى إليها ...
[٤] انضغاطا بعنف ...
[٥] العصبة فيسمع ...
[٦] في العصبة.