منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٤٧
يظهر [١] بعد ـ جوهر واحد ، له نسبة وقياس إلى جنبتين ؛ جنبة هي تحته ، وجنبة هي فوقه ، وله بحسب كلّ جنبة قوّة بها ينتظم [٢] العلاقة بينه وبين تلك الجنبة.
فهذه القوّة العمليّة هي القوّة التي [٣] لأجل العلاقة إلى الجنبة التي [٤] دونها وهو البدن وسياسته. وأمّا القوّة النظريّة ، فهي القوّة [٥] التي لأجل العلاقة إلى الجنبة التي فوقها [٦] ، لتنفعل ويستفيد منها وتقبل [٧] عنها ، فكأن للنّفس منّا وجهين : وجه إلى البدن ، ويجب أن يكون هذا الوجه غير قابل البتّة أثرا من جنس مقتضى طبيعة البدن ، ووجه إلى المبادي العالية ، ويجب أن يكون هذا الوجه دائم القبول عمّا هناك والتّأثّر منه. فمن الجهة السفليّة يتولّد [٨] الاخلاق ، ومن الجهة الفوقانيّة [٩] يتولّد العلوم ، فهذه هي القوّة العمليّة.
وأمّا القوّة النظريّة ، فهي قوّة من شأنها أن تنطبع بالصّور الكلّيّة المجرّدة عن المادّة ، فإن كانت مجرّدة بذاتها ، فأخذها بصورتها في نفسها أسهل ، وإن لم تكن فإنّها تصير مجرّدة بتجريدها إيّاها ، حتّى لا يبقى فيها عن [١٠] علائق المادّة شيء ، وسنوضح كيفيّة هذا من بعد.
وهذه القوّة النظريّة لها إلى هذه [١١] الصّورة نسب مختلفة ، وذلك لأنّ الشيء الذي من شأنه أن يقبل شيئا قد يكون بالقوّة قابلا له ، وقد يكون بالفعل قابلا له. والقوّة تقال على [١٢] معان ثلاثة بالتّقديم والتّأخير :
فيقال قوّة للاستعداد المطلق الذي لا يكون خرج منه بالفعل شيء ، ولا أيضا حصل ما به يخرج ، كقوّة الطفل على الكتابة.
ويقال قوّة لهذا الاستعداد إذا كان لم يحصل للشيء إلّا ما يمكنه به أن يتوصّل إلى اكتساب الفعل بلا واسطة ، كقوّة الصبيّ الذي ترعرع ، وعرف الدواة والقلم وبسائط الحروف على الكتابة.
[١] في المصدر : يظهر من بعد ...
[٢] تنتظم ...
[٣] التي له لأجل ...
[٤] التي دونه ...
[٥] التي له لأجل ...
[٦] التي فوقها ، لينفعل ...
[٧] ويقبل عنها ...
[٨] تتولّد الأخلاق ...
[٩] تتولّد العلوم ...
[١٠] فيها من علائق ...
[١١] هذه الصور على ...
[١٢] ثلاثة معان.