منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٧ - «في شرح كلام الشيخ»
بهذا الاسم إنّما هو على ما هو بالحقيقة فعل ، سمّوا هذا الذي قياسه إلى ما سمّوه الآن : قوّة ، كقياس الفعل إلى المسمّى قديما قوّة باسم الفعل ، ويعنون بالفعل حصول الوجود ، وإن كان ذلك الأمر انفعالا أو شيئا ليس هو فعلا ولا انفعالا. فهذه هي القوّة الانفعاليّة ، وربّما قالوا : قوّة لجودة هذه وشدّتها.
والمهندسون لمّا وجدوا بعض الخطوط من شأنه أن يكون ضلع مربّع. وبعضها ليس ممكنا له أن يكون ضلع ذلك المربّع ، جعلوا ذلك المربّع قوّة ذلك الخطّ ، كأنّه أمر ممكن فيه ، وخصوصا إن [١] تخيّل بعضهم أنّ حدوث هذا المربّع هو بحركة ذلك الضلع على مثل نفسه.
وإذا [٢] عرفت القوّة فقد عرفت القويّ ، وعرفت أنّ غير القويّ : إمّا الضعيف ، وإمّا العاجز ، وإمّا السهل الانفعال ، وإمّا الضروريّ ، وإمّا أن لا يكون المقدار الخطيّ ضلعا لمقدار سطحيّ مفروض.
وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوّة الّتي بمعنى القدرة ، فإنّها يظنّ أنّها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل ، ومن شأنه أن لا يفعل. فإن كان من [٣] شأنه أن يفعل فقط ، فلا يرد [٤] أنّ له قدرة ، وهذا ليس بصادق. فإنّه إن كان هذا الشيء الذي يفعل فقط ، يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس له قدرة ولا قوّة بهذا المعنى ، وإن كان يفعل بإرادة ، إلّا أنّه دائم الإرادة ولا يتغيّر إرادته [٥] وجودا اتّفاقيّا ، أو يستحيل تغيّرها استحالة ذاتيّة. فإنّه يفعل بقدرة. وذلك لأنّ حدّ القدرة التي يؤثرون هؤلاء أن يحدّوها به موجود هنا [٦] ، وذلك لأنّ هذا يصحّ عنه أن يفعل إذا شاء وأن لا يفعل إذا لم يشأ ، وكلا هذين شرطيّان. أي أنّه إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل ، وأنّهما [٧] داخلان في تحديد القدرة على ما هما شرطيّان ، وليس من صدق الشرطيّ أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حمل [٨] ، فإنّه ليس إذا صدق قولنا : «إذا لم يشأ لم يفعل» يلزم أن صدق «لكنه لم يشأ وقتا [٩]» ، وأنه [١٠] إذا كذب «أنه لا يشاء [١١] البتّة» يوجب [١٢] كذب قولنا : «وإذا لم يشأ لم يفعل» فإن هذا يقتضي
[١] في المصدر : إذ تخيّل ...
[٢] وإذ قد عرفت ...
[٣] كان لما من ...
[٤] فلا يرون أنّ ...
[٥] وإرادته ...
[٦] موجود هاهنا ...
[٧] وإنما هما ...
[٨] صدق حمليّ ...
[٩] وقتا ما ...
[١٠] أنّه لم يشأ ...
[١١] يوجب ذلك.