منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٦٢ - في كيفيّة صدور الأفعال المختلفة عن الإنسان
أحدهما أنّه أيضا خلاف ما نجده بالوجدان.
والثاني أنّه على تقدير صحّته ، إنّما يصحّ إذا كانت النّفس قديمة أو موجودة قبل البدن بأزمنة كثيرة. حصل لها في تلك الأزمنة تلك العلوم والإدراكات المفصّلة ثمّ نسيتها بسبب من الأسباب ـ كالتعلّق بالبدن مثلا ـ ثمّ زال عنها باستعمال الحواسّ ذلك النسيان وعادت كما كانت أوّلا ، إذ من المعلوم أن ليست لها بعد تعلّقها بالبدن زمان يكون لها فيه حصول تلك العلوم والإدراكات بنفسها ، من غير أن تكون قد استعملت الحواسّ حتّى تكون بعد ذلك قد نسيتها ، ثمّ استعملت الحواسّ فتذكّرت لها. وهذا أيضا باطل ، لأنّا سنقيم الحجّة على كون النّفس الانسانيّة حادثة بحدوث البدن.
وأمّا ثالثا : فلأنّ ما احتجّ به الفرقتان على ما ادّعتاه كما نقله الشيخ عنهما ونقلناه عنه سابقا ، باطل بما أبطله به الشيخ.
قال [١] : «وأمّا من تشكّك فجعل النّفس عالمة بذاتها [٢] فهو فاسد ، فإنّه ليس يجب إذا كان جوهر النّفس خاليا بذاته عن العلم [٣] يستحيل له وجود العلم ، فإنّه فرق بين أن يقال : إنّ جوهر الشيء باعتبار ذاته لا يقتضي العلم ، وبين أن يقال : إنّ جوهره بذلك الاعتبار يقتضي أن لا يعلم. فإنّ لزوم الجهل مع كلّ واحد من القولين يختلف [٤]. فإنّا إذا [٥] سلّمنا أنّ النّفس بجوهرها جاهلة ، فإنّما نعني أنّ جوهرها إذا انفرد ولم يتّصل به سبب من خارج لزمه الجهل ، بشرط الانفراد مع شرط الجوهر ، لا بشرط الجوهر وحده ، ولسنا نعني بهذا أنّ جوهرها جوهر لا يعرى عن الجهل. وإن لم نسلّم ، بل قلنا : إنّ ذلك أمر عارض لنا [٦] ، فليس يجب أن يكون مثل هذا العارض واردا على الأمر الطبيعيّ ، فإنّه ليس إذا قلنا : إنّ الخشبة خالية عن صورة السرير [٧] ، وإنّ ذلك الخلوّ ليس لجوهرها ، بل لأمر عارض [٨] له حائز الزوال. كان هذا القول كأنّك تقول : يجب أن يكون قد كانت فيه صورة السرير [٩]
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٢٢٧ ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس.
[٢] في المصدر : لذاتها ...
[٣] أن يستحيل ...
[٤] مختلف ...
[٥] فإنّا وإن سلّمنا ...
[٦] عارض لها ...
[٧] صورة السريريّة ...
[٨] عارض لها ...
[٩] صورة السريريّة ثمّ انفسخت.