منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٦٣ - في كيفيّة صدور الأفعال المختلفة عن الإنسان
وانفسخت.
ومن المحال أيضا ما قاله المتشكّك من ارتداد الشيء إلى ذاته ، فإنّ الشيء لا يغيب البتّة [١] من ذاته ، بل ربّما قيل [٢] يغيب عن أفعال تخصّ [٣] بذاته ، وتتمّ بذاته وحدها ، وإنّما يتوسّع فيقال هذا لأنّ هذه الأفعال لا تكون موجودة له ، بل لا تكون موجودة أصلا. وأمّا ذاته فكيف تكون غير موجودة لنفسها وبالحقيقة ، فإنّ أفعاله لا يجوز أن يقال فيه [٤] إنّه يغيب عنها ، لأنّ الغائب هو موجود في نفسه غير موجود للشيء ، وهذه الأفعال ليست موجودة أصلا إلّا وقت ما يوجدها ، فلا يكون غائبا عنها ، وأمّا ذات الشيء فلا يغيب الشيء عنه ولا يرجع إليه.
وأمّا أصحاب الذّكر [٥] فقد نقض احتجاجهم في الصناعة الآليّة». ـ انتهى كلامه ـ
وأقول : قوله : وأمّا اصحاب الذّكر ـ إلى آخره ـ كأنّه إشارة إلى ما تقرّر في علم المنطق من أنّ المطلوب المجهول الذي يراد تحصيله بالنظر ، يجب أن يكون معلوما بوجه حتّى لا يكون طالبه طالبا للمجهول مطلقا ، وأن يكون مجهولا من وجه آخر ، حتّى لا يكون تحصيله تحصيلا للحاصل ، وأنّه إذا طلبته النّفس وحصّلته بالنّظر وعلمته من الوجه الذي كان مجهولا وظفرت به وعلمت أنّه المطلوب الأوّل الذي كانت تطلبه ، فعلمها بأنّه المطلوب إنّما هو من جهة أنّه كان معلوما أوّلا بوجه ، وليس يلزم من ذلك كونه معلوما أوّلا من كلّ وجه حتّى من الوجه الذي كان هو مجهولا بذلك الوجه ، كما هو ظنّ أصحاب الذّكر ومبنى احتجاجهم المنقول عنهم عليه ، فتدبّر.
وإمّا أن يقال باستناد تلك الأفعال أوّلا وبالذات إلى قوى مختلفة للنّفس الإنسانيّة التي هي ذات واحدة ، وباستنادها إلى تلك الذات الواحدة بتوسّط تلك القوى المختلفة ، وهذا هو المذهب الذي نقله الشيخ عن بعض القدماء ، حيث قال [٦] :
«ومنهم من جعل النّفس ذاتا واحدة ، وتفيض عنها هذه القوى ، ويختصّ [٧] كلّ قوّة
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٢٢١ ، الفصل السابع من المقالة الخامسة من الفنّ السادس.
[٢] في المصدر : عن ذاته ...
[٣] قيل إنّه قد يغيب ...
[٤] تختصّ ...
[٥] فيها ...
[٦] التذكّر ...
[٧] وتختصّ.