منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٢٠ - ذكر أوهام مع رفعها
القدرة والعلم والاختيار ، وهو مذهب الشيخ المفيد أبي عبد الله محمّد بن محمّد بن نعمان [١] والبلخي وجماعة من معتزلة [٢] البغداديّين.
وقيل : هو معنى في القلب ؛ عن الإسوادي [٣].
وقيل : إنّ الروح الإنسان ، وهي [٤] الحيّ المكلّف ؛ عن ابن الاخشيد والنظّام.
وقال بعض العلماء : إنّ الله تعالى خلق الروح من ستّة أشياء : من جوهر النّور ، والطيب ، والبقاء ، والحياة ، والعلم ، والعلوّ. ألا ترى أنّه ما دام في الجسد كان الجسد نورانيّا يبصر بالعينين ويسمع بالاذنين ويكون طيّبا ، واذا اخرج من الجسد نتن الجسد. ويكون باقيا فإذا فارقة الروح بلي وفني. ويكون حيّا وبخروجه يصير ميّتا. ويكون عالما فإذا [٥] خرج منه الروح لم يعلم شيئا. ويكون علويّا لطيفا توجد به الحياة ، بدلالة قوله تعالى في صفة الشهداء (بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ)[٦] وأجسامهم بليت [٧] في التراب». ـ انتهى كلامه (ره).
وقال الشيخ في «الشفاء» [٨] : اختلف [٩] الأوائل في ذلك ، لأنّهم اختلفوا في المسالك إليه ، فمنهم من سلك إلى علم النفس من جهة الحركة ، ومنهم من سلك إليه من جهة الإدراك ، ومنهم من جمع بين المسلكين ، ومنهم من سلك الحياة [١٠] غير مفصّلة.
ومن [١١] سلك منهم جهة الحركة ، فقد كان يخيّل [١٢] عنده أنّ التحريك لا يصدر إلّا عن متحرّك ، وأنّ المحرّك الأوّل يكون لا محالة متحرّكا بذاته ، وكانت النفس محرّكة أوّليّة إليه [١٣] يتراقى التّحريك من الأعضاء والعضل والأعصاب ، فجعل النفس متحرّكة لذاتها ، وجعلها لذلك جوهرا غير مائت ، معتقدا أنّ ما يتحرّك لذاته لا يجوز أن يموت. قال : ولذلك ما كانت الأجسام السماويّة ليست تفسد ، والسبب فيه دوام حركتها.
[١] في المصدر : بن النعمان (ره) ...
[٢] المعتزلة ...
[٣] الأسواري ...
[٤] وهي ...
[٥] فإذا ...
[٦] قد بليت ...
[٧] قد اختلف ...
[٨] طريق الحياة ...
[٩] فمن ...
[١٠] تخيّل ...
[١١] إليها.
[١٢] آل عمران / ١٦٩ و١٧٠.
[١٣] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ١٤ ـ ١٦ ، الفصل الأوّل من المقالة الأولى من الفنّ السادس.