منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١١ - نقل كلام وتحقيق مرام
لأنّها صورة باعتبار وجودها للمادّة ، والكمال يقتضي نسبة إلى الشيء التامّ الذي عنه يصدر [١] الأفاعيل ، لأنّه كمال بحسب اعتباره للنّوع.
فتبيّن [٢] من هذا أنّا إذا قلنا في تعريف النّفس : إنّه [٣] كمال ، كان أدلّ على معناها ، وكان أيضا يتضمّن جميع أنواع النفس من جميع وجوهها ، ولا تشذّ النّفس المفارقة للمادّة عنه.
وأيضا إذا قلنا : إنّ النفس كمال ، فهو أولى من أن نقول : قوّة ، وذلك لأنّ الامور الصّادرة عن النّفس منها من [٤] باب الحركة ، ومنها من [٥] باب الاحساس والادراك ، بالحريّ [٦] أن يكون لها لا بما لها قوّة هي مبدأ فعل ، بل مبدأ قبول [٧] ، بل مبدأ فعل ، وليس أن ينسب إليها أحد الأمرين بأنّها قوة [٨] أولى من الآخر.
فإن قيل لها : قوّة وعني به الأمران جميعا ، كان ذلك باشتراك الاسم. وإن قيل : قوّة ، واقتصر على أحد الوجهين ، عرض من ذلك ما قلنا. وشيء آخر ، وهو أنّه لا يتضمّن الدّلالة على ذات النفس من حيث هي نفس مطلقا ، بل من جهة دون جهة. وقد بيّنّا فى الكتب المنطقيّة أنّ ذلك غير جيّد ولا صواب.
ثمّ إذا قلنا : كمال ، اشتمل على معنيين [٩] ، فإنّ النفس من جهة القوّة التي يستكمل بها إدراك الحيوان كمال ، ومن جهة القوة التي تصدر عنها أفاعيل الحيوان أيضا كمال ، والنفس المفارقة كمال ، والنفس التي لا تفارق كمال ، لكنّا إذا قلنا : كمال ، لم يعلم من ذلك بعد أنّها جوهر أو ليست بجوهر ، فإنّ معنى الكمال هو الشيء الّذي بوجوده يصير الحيوان بالفعل حيوانا ، والنبات بالفعل نباتا ، وهذا لا يفهم عنه بعد أنّ ذلك [١٠] جوهر أو ليس بجوهر.
لكنّا [١١] نقول : إنّه لا شكّ لنا في أنّ هذا الشيء ليس بجوهر [١٢] بالمعنى الذي يكون به الموضوع جوهرا ولا أيضا بالمعنى الذي يكون به المركّب جوهرا. فأمّا جوهر بمعنى الصورة فلننظر فيه. فإن قال قائل : إنّي أقول للنفس : جوهر [١٣] وأعني به الصورة ، ولست
[١] في المصدر : تصدر الأفاعيل ...
[٢] فبيّن من هذا ...
[٣] إنّها كمال ...
[٤] منها ما هي من ...
[٥] ومنها ما هي من ...
[٦] والتحريك بالحرّي أن ...
[٧] بل هي مبدأ قبول ...
[٨] بأنّها قوّة عليه أولى ...
[٩] على المعنيين ...
[١٠] بعد أنّه جوهر ...
[١١] ولكنّا نقول ...
[١٢] ليس جوهرا ...
[١٣] للنفس : جوهرا.