منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٣ - نقل كلام وتحقيق مرام
الذي في إيساغوجي [١] هو العرض الذي في قاطيفورياس [٢] ، وقد بيّنّا هذه الأشياء لك في صناعة المنطق.
فبيّن أنّ النفس لا يزيل عرضيّتها كونها فى المركّب كجزء ، بل يجب أن تكون في نفسها لا في موضوع [٣] وقد علمت ما الموضوع. فإنّ كل [٤] نفس موجودة لا في موضوع ، فكلّ نفس جوهر ، وإن كانت نفس ما قائمة بذاتها ، والبوقي كلّ واحد منها في هيولى وليست في موضوع ، فكلّ نفس جوهر. فإن [٥] كانت نفس ما قائمة في موضوع وهي مع ذلك جزء من المركّب ، فهي عرض ، وجميع هذا كمال ، فلم يتبيّن لنا بعد أنّ النفس جوهر أو ليس بجوهر من وصفنا أنّها كمال. وغلط من ظنّ أنّ هذا يكفيه في أن تجعل [٦] جوهرا كالصورة.
فنقول : إنّا إذا عرفنا أنّ النفس كمال بأيّ بيان وتفصيل فصّلنا الكمال ، لم نكن [٧] بعد عرفنا النفس وماهيّتها [٨] ، بل عرفناها من حيث هي نفس ، واسم النفس ليس يقع عليها من حيث جوهرها ، بل من حيث هي مدبّرة للأبدان ومقيسة إليها ؛ فلذلك يؤخذ البدن في حدّها كما يؤخذ مثلا البناء في حدّ الباني ، وإن كان لا يؤخذ في حدّه من حيث هو إنسان ، ولذلك صار النظر في النّفس من العلم الطبيعيّ ، لأنّ النّظر في النفس من حيث هي نفس ، نظر فيها من حيث لها علاقة بالمادة والحركة ؛ بل يجب أن يفرد لتعرّضنا ذات النفس [٩] بحث آخر ، ولو كنّا عرفنا بهذا ذات النفس ، لما أشكل علينا وقوعها في أيّ مقولة تقع فيه [١٠] ، فإنّ من عرف وفهم ذات الشيء فعرض على نفسه طبيعة أمر ذاتيّ له ، لم يشكل عليه وجوده له ، كما أوضحناه في المنطق.
لكنّ الكمال على وجهين : كمال أوّل ، وكمال ثان ، فالكمال الأوّل هو الذي يصير به النوع نوعا بالفعل ، كالشكل للسيف. والكمال الثاني هو أمر من الامور التي تتبع نوع
[١] إيساغي خ ل.
[٢] في المصدر : في قاطيغوزياس ...
[٣] لا في موضوع البتّة ...
[٤] وإن كانت نفس ...
[٥] أن يجعلها جوهرا ...
[٦] لم يكن بعد ...
[٧] وماهيّتها ...
[٨] أن نفرد لتعرّفنا ذات النفس بحثا آخر ...
[٩] مقولة تقع فيها.
[١٠] فإن كان خ ل.