منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٨ - فصل في العلم وأنّه عرض
اخرى جوهرا حتّى تكون في الأعيان تحتاج إلى موضوع ما ، وفيها لا تحتاج إلى موضوع البتّة ، ولم نمنع أن يكون معقولة [١] تلك الماهيّة تصير عرضا ، أي [٢] أن تكون موجودة في النفس لا كجزء.
ولقائل أن يقول : فماهيّة [٣] العقل الفعّال والجواهر المفارقة أيضا كذا يكون حالها ، حتّى يكون المعقول منها عرضا ، لكنّ المعقول منها لا يخالفها ، لأنّها لذاتها معقولة.
فنقول : ليس الأمر كذلك ، فإنّ معنى قولنا : إنّها لذاتها معقولة [٤] ، هو أنّها تعقل ذاتها ، وإن لم يعقلها غيرها ، وأيضا [٥] أنّها مجرّدة عن المادّة وعلائقها لذاتها ، لا بتجريد يحتاج أن يتولّاه العقل. وأمّا إن قلنا [٦] هذا المعقول منها يكون من كلّ وجه هي أو مثلها ، وقلنا [٧] : إنّه ليس يحتاج إلى وجود المعقول منها ، إلّا أن توجد ذاتها في النفس ، فقد أحلنا. فإنّ ذاتها مفارقة ، ولا تصير نفسها صورة لنفس إنسان ، ولو صارت لكانت تلك النفس قد حصل [٨] فيها صورة الكلّ وعلمت كلّ شيء بالفعل ، ولكانت تصير كذلك لنفس واحدة ، وتبقى النفوس الاخرى ليس لها الشيء الذي تعقله ، إذ قد استبدّ بها نفس ما ، والذي يقال : إنّ شيئا واحدا بالعدد يكون صورة لموادّ كثيرة ، لا بأن يؤثّر فيها ، بل بأن يكون هو بعينه [٩] منطبعا ، أي انفرد في تلك المادّة وفي اخرى وأخرى ، فهو محال يعلم بأدنى تأمّل. وقد أشرنا إلى الحال [١٠] ، وذلك عند كلامنا في النفس ، وسنحوج [١١] من بعد إلى خوض في إبانة ذلك.
فإذن تلك الأشياء إنّما تحصل في القوى [١٢] البشريّة معاني ماهيّاتها [١٣] لا ذواتها ، ويكون حكمها كحكم سائر المعقولات من الجواهر ، إلّا في شيء واحد ، وهو أنّ [١٤] تلك الجواهر تحتاج إلى تقشيرات حتى يتجرّد منها تعقّل [١٥] ، وهذا أي الذوات العقليّة لا يحتاج إلى شيء غير [١٦] أن يوجد المعنى [١٧] من غير تقشير ، كما هو ، فينطبع بها النفس. وهذا [١٨] الذي قلناه إنّما
[١] معنى معقول خ ل.
[٢] في المصدر : معقول تلك الماهيّات يصير ...
[٣] أي تكون موجودة ...
[٤] فماهيّة ...
[٥] وأنّها أيضا ...
[٦] قلنا إنّ هذا ...
[٧] أو قلنا ...
[٨] حصلت فيها ...
[٩] بعينه منطبعا في تلك المادّة ...
[١٠] الحال في ذلك ...
[١١] وسنخرج ...
[١٢] في العقول ...
[١٣] ماهيّاتها ...
[١٤] أن تلك تحتاج الى تفسيرات ...
[١٥] منها معنى يعقل ...
[١٦] وهذا لا يحتاج الى شيء غير ...
[١٧] المعنى كما هو ، فتنطبع به النفس ...
[١٨] فهذا.