منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٨ - «في شرح كلام الشيخ»
الشيخ ، وهو المشهور بين القوم سواء بسواء ؛ فعلم من ذلك أنّه يصحّ إطلاق القوّة على النّفس ، وكذا يصحّ تحديدها بما ذكرنا. والله أعلم بحقيقة الحال.
ثمّ إنّ قول الشيخ : [١]«ويصحّ أن يقال [٢] أيضا بالقياس إلى استكمال الجنس بها نوعا محصّلا في الأنواع العالية أو السافلة كمال ، لأنّ طبيعة الجنس تكون ناقصة غير محدودة ما لم يحصّلها [٣] طبيعة الفصل البسيط وغير [٤] البسيط منضافا إليها ، فإذا انضاف كمل النوع ، فالفصل كمال النوع بما هو نوع ، وليس لكلّ نوع فصل بسيط ، قد علمت هذا ، بل إنّما هو للأنواع المركّبة [٥] من مادّة وصورة ، والصورة منهما [٦] هو الفصل [البسيط] لما هو كماله [٧]».
هذا بيان لانّه يصحّ إطلاق الكمال على النّفس ، ولأن إطلاقه عليها على أيّ معنى وعلى أيّة جهة ، وحيث كان بيان ذلك ، وكذا بيان ما بعده يستدعي تمهيد مقدّمة ، قد حقّقها الشيخ في موضع آخر ، فلنذكر ذلك ثمّ نتبعه بشرح هذا الكلام.
فنقول : إنّه قال في إلهيّات الشفاء في فصل «في الفصل بين الجنس والمادة» [٨] : «إنّ الجسم قد يقال إنّه جنس الإنسان وقد يقال [٩] إنّه مادّة الإنسان ، فإن كان مادّة الإنسان ، كان لا محالة جزءا من وجوده ، واستحال أن يحصل ذلك الجزء على الكلّ ، ولننظر [١٠] كيف يكون الفرق بين الجسم ـ وقد اعتبرناه مادّة ـ وبينه ـ وقد اعتبر جنسا ـ فهناك [١١] يصير لنا سبيل إلى معرفة ما نريد بيانه.
فإذا أخذنا الجسم جوهرا ذا طول وعرض وعمق من جهة ما له هذا الشرط ، ويشترط [١٢] أنّه ليس داخلا فيه معنى غير هذا ، وبحيث لو انضمّ إليه معنى غير هذا ، مثل حسّ أو تغذّ أو غير ذلك ، كان خارجا عن الجسميّة ومحمولا في الجسميّة ومضافا إليها [١٣] ، فالجسم مادّة.
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٦ ـ ٧ ، الفصل الأول من المقالة الأولى من الفنّ السادس.
[٢] في المصدر : أن يقال لها أيضا ...
[٣] تحصّلها ...
[٤] أو غير البسيط ...
[٥] المركّبة الذوات ...
[٦] منها ...
[٧] الفصل البسيط لما هو كماله ...
[٨] قد يقال له إنّه ...
[٩] فلننظره ...
[١٠] فهنالك ...
[١١] هذا ، وبشرط أنّه ليس داخلا ...
[١٢] كان معنى خارجا عن الجسميّة ، محمولا في الجسميّة ، مضافا إليها.
[١٣] الشفاء ـ الإلهيّات / ٢١٣ ـ ٢١٦.