منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٣٥ - فيه رفع المخالفة بين كلامي الشيخ في الشفاء والإشارات
إنّما يدركها أوّلا حسّها الظاهر. وأمّا المعنى فهو الشيء الذي يدركه [١] النّفس من المحسوس من غير أن يدركه الحسّ الظاهر أوّلا ، مثل إدراك الشّاة للمعنى المضادّ في الذئب أو للمعنى الموجب لخوفها إيّاه وهربها [٢] منه ، من غير أن يدرك الحسّ ذلك البتّة. فالذي يدرك من الذّئب أوّلا الحسّ الظاهر ، ثمّ الحسّ الباطن ، فإنّه يخصّ في هذا الموضع باسم الصّورة ، والذي يدركه [٣] القوى الباطنة دون الحس فيخصّ في هذا الموضع باسم المعنى» ـ انتهى ـ حيث إنّ قوله : «وأمّا المعنى فهو الشيء الذي يدركه النّفس من المحسوس من غير أن يدركه الحسّ الظاهر أوّلا» أعمّ من أن يكون ممّا لا يمكن أن يدركه الحسّ الظّاهر أصلا ، وأن يكون ممّا يمكن أن يدركه لكنّه لم يدركه حين الحكم. وكذا قوله : «والذي يدركه القوى الباطنة دون الحسّ فيخصّ في هذا الموضع باسم المعنى» فتدبّر.
وعلى هذا فقوله في تعديد القوى في بيان القوّة الوهميّة [٤] : «إنّها [٥] قوّة مرتّبة في نهاية التجويف الأوسط من الدّماغ ، تدرك المعاني الغير [٦] المحسوسة الموجودة في المحسوسات الجزئيّة ، كالقوّة الموجودة في الشّاة الحاكمة بأنّ هذا الذّئب مهروب عنه ، وأنّ هذا الولد هو المعطوف عليه» ينبغي أن يحمل على أنّ القوّة الوهميّة تدرك المعاني الغير المحسوسة ، سواء كانت غير محسوسة أصلا أو محسوسة ، لكنّها تكون غير محسوسة وقت الحكم ، فهذا أيضا يشمل القسمين جميعا ، وأمّا ذكر القسم الأوّل بخصوصه فعلى سبيل المثال.
وكذلك ينبغي أن يحمل عليه كلامه في «الإشارات» حيث قال في مقام إثبات القوّة الوهميّة والقوّة الحافظة هكذا [٧] : «وأيضا فإنّ الحيوانات ناطقها وغير ناطقها تدرك في المحسوسات الجزئيّة معان جزئيّة غير محسوسة ولا متأدّية من طريق الحواسّ ، كإدراك [٨] الشّاة معنى في الذئب غير محسوس ، وإدراك الكبش معنى في النعجة غير
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ٣٦ الفصل الخامس من المقالة الاولى.
[٢] شرح الإشارات ٣ / ٣٤١.
[٣] في المصدر : الذي تدركه ...
[٤] وهربها عنه ...
[٥] تدركه القوّة ...
[٦] وهي قوّة ...
[٧] غير المحسوسة ...
[٨] مثل إدراك الشاة.