منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٥ - نقل كلام وتنقيح مرام
نفسي [١]. فلهذا يصعب إثبات وجود الكيفيّات المحسوسة في الأجسام. لكنّا نعلم يقينا أنّ جسمين وأحدهما يتأثّر عنه الحسّ شيئا ، والآخر لا يتأثّر عنه ذلك الشيء أنّه مختصّ في ذاته بكيفيّة هي مبدأ حالة [٢] الحاسّة دون الآخر». انتهى موضع الحاجة من كلامه [٣].
وقال فى الإشارات هكذا : «إشارة : إدراك [٤] الشيء هو أن يكون حقيقة متمثّلة عند المدرك ، يشاهدها ما به يدرك ، فإمّا أن يكون [٥] تلك الحقيقة نفس حقيقة الشيء الخارج عن المدرك إذا أدرك ، فيكون حقيقته [٦] ما لا وجود له في الأعيان الخارجة ، مثل كثير من الأشكال الهندسيّة ، بل كثير من المفروضات التي لا يمكن [٧] إذا فرضت في الهندسة ممّا لا يتحقّق أصلا ، ويكون [٨] مثال حقيقته مرتسما في ذات المدرك غير مباين له ، وهو الثاني [٩]».
تنبيه : «الشيء قد يكون محسوسا عند ما يشاهد ، ثمّ يكون متخيّلا عند غيبته بتمثّل صورته في الباطن ، كزيد الذي أبصرته ـ مثلا ـ اذا غاب عنك فخيّلته [١٠] ؛ وقد يكون معقولا عند ما يتصوّر من زيد ـ مثلا ـ معنى الإنسان الموجود أيضا لغيره ، وهو عند ما يكون محسوسا يكون قد غشيته غواش غريبة عن ماهيّته [١١] لو أزيلت عنه لم تؤثّر في كنه ماهيّته [١٢] ، مثل أين ، ووضع ، وكيف ، ومقدار بعينه. ولو توهّم بدله غيره لم تؤثّر في حقيقة ماهيّة [١٣] إنسانيّته.
والحسّ يناله من حيث هو مغمور في هذه العوارض التي تتوجّه [١٤] بحسب المادّة التي خلق منها ، لا يجرّده عنها ولا يناله إلّا بعلاقة وضعيّة بين حسّه ومادّته ، ولذلك لا يتمثّل في الحسّ الظاهر صورته إذا زال.
وأمّا الخيال الباطن فيتخيّله [١٥] مع تلك العوارض لا يقدر [١٦] على تجريده المطلق عنها ، لكنّه يجرّده عن تلك العلاقة المذكورة التي تعلّق بها الحسّ ، فهو يتمثّل صورته مع
[١] الاشارات ٢ / ٣٠٨ ـ ٣٢٧.
[٢] في المصدر : في حسّي ...
[٣] وإحالة ...
[٤] درك الشيء هو أن تكون حقيقة ...
[٥] تكون ...
[٦] حقيقة ما لا وجود له الفعل في الأعيان ...
[٧] لا تمكن ...
[٨] أو يكون ...
[٩] وهو الباقي ...
[١٠] فتخيّلته ...
[١١] عن ماهيّته ...
[١٢] كنه ماهيّته ...
[١٣] حقيقة ماهيّة ...
[١٤] تلحقه ...
[١٥] فتخيّله ...
[١٦] لا تقتدر.