منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٣ - نقل كلام وتنقيح مرام
تلك الصورة موجودة لها.
وأمّا الخيال والتخيّل فإنّه تبرّي [١] الصورة المنزوعة عن المادّة تبرئة أشدّ ، وذلك لأنّه يأخذها عن المادّة بحيث لا يحتاج [٢] في وجودها فيها إلى وجود مادّتها ، لأنّ المادّة ، وإن غابت عن الحسّ أو بطلت ، فإنّ الصورة تكون ثابتة الوجود في الخيال ، فيكون أخذه [٣] إيّاها قاصما للعلاقة بينها وبين المادّة قصما تامّا ، إلّا أنّ الخيال لا يكون قد جرّدها عن اللواحق المادّيّة ، فالحسّ لم يجرّدها عن المادّة تجريدا تامّا ، ولا جرّدها عن لواحق المادّة [٤] ، لأنّ الصّورة التي في الخيال هي حسب [٥] الصورة المحسوسة وعلى تقدير ما وتكيّف [٦] ما ووضع ، وليس يمكن في الخيال البتّة أن يتخيّل [٧] صورة هي بحال يمكن أن يشترك فيه [٨] جميع أشخاص ذلك النوع ، فإنّ الإنسان المتخيّل يكون كواحد من الناس ، ويجوز أن يكون ناس موجودين متخيّلين [٩] ليسوا على نحو [١٠] تخيّل ذلك الانسان.
وأمّا الوهم ، فإنّه قد يتعدّى قليلا هذه المرتبة في التجريد ، لأنّه [١١] لا ينال المعاني التي ليست هي في ذاتها بمادّية ، وأن عرض لها أن تكون في مادّة. وذلك لأنّ الشكل والكون والوضع وما أشبه ذلك ، امور لا يمكن أن تكون إلّا بموادّ جسمانيّة.
وأمّا الخير والشرّ والموافق والمخالف وما أشبه ذلك ، فهي امور في أنفسها غير مادّيّة ، وقد يعرض لها أن تكون مادّيّة.
والدليل على أنّ هذه الامور غير مادّيّة ، أنّ هذه الامور لو كانت بالذات مادّيّة ، لما كان يعقل خير أو شرّ أو موافق [١٢] أو مخالف ، إلّا عارضا لجسم ، وقد يعقل ذلك ، بل يوجد.
فبيّن أنّ هذه الامور في [١٣] أنفسها غير مادّيّة ، وقد عرض لها أن كانت مادّيّة ، والوهم ربما [١٤] ينال أو يدرك أمثال هذه الامور ، فإذن الوهم قد يدرك امورا غير مادّيّة ويأخذها
[١] أخذها خ ل.
[٢] في المصدر : يبرئ ...
[٣] تحتاج ...
[٤] لواحق المادة. وأمّا الخيال فإنّه قد جرّدها عن المادّة تجريدا تامّا ، ولكن لم يجرّدها البتّة عن لواحق المادّة ، لأنّ الصورة ...
[٥] على حسب ...
[٦] تكييف ما ووضع ما ...
[٧] تتخيّل ...
[٨] فيها ...
[٩] ومتخيّلين ...
[١٠] نحو ما يتخيّل خيال ذلك ...
[١١] لأنّه ينال ...
[١٢] موافق ومخالف ...
[١٣] هي في أنفسها.
[١٤] إنّما خ ل.