منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٤٧ - في أنّ النّفس الإنسانيّة واحدة بالذّات مختلفة بالاعتبار
فمن قال : إنّ النّفس واحدة فعّالة بذاتها ، احتجّ بما سيحتجّ به أصحاب المذهب الأخير [١] ممّا نذكره. ثمّ قال : فإذا كانت واحدة غير جسم ، استحالت [٢] أن تنقسم في الآلات وتتكثّر ، فإنّها حينئذ تتكثّر [٣] صورة مادّيّة ، وقد ثبت عندهم أنّها جوهر مفارق بقياسات لا حاجة [٤] إلى تعدادها هنا. قالوا : فهي بنفسها تفعل ما تفعل بآلات مختلفة.
والذين قالوا من هؤلاء : إنّ النّفس علّامة بذاتها ، احتجّوا وقالوا : لأنّها إن كانت جاهلة عادمة للمعلوم [٥] ، فإمّا أن يكون ذلك لها لجوهرها أو يكون عارضا لها ، فإن كان لجوهرها استحال أن تعلم البتّة ، وإن كان عارضا لها ، فالعارض يعرض على الأمر الموجود للشيء ، فيكون موجودا للنّفس أن تعلم الأشياء ، لكن عرض لها إن جهلت بسبب ، فيكون السّبب إنّما يتسبّب للجهل لا للعلم. فإذا رفعنا الأسباب العارضة ، بقي لها الأمر الذي في ذاتها. ثمّ إذا كان الأمر الذي لها في ذاتها هو أن تعلم ، فكيف يجوز أن يعرض لها بسبب من الأسباب أن تصير لا تعلم وهي بسيطة روحانيّة لا تنفعل ، بل يجوز أن يكون عندها العلم وتكون معرضة عنه مشغولة إذا نبّهت علمت ، وكان معنى التنبيه ردّها إلى ذاتها وإلى حال طبيعتها ، فصادفت [٦] نفسها عالمة بكلّ شيء.
وأمّا أصحاب الذكر [٧] ، فإنّهم احتجّوا وقالوا : إنّه لو لم تكن النّفس علمت وقتا ما تجهله الآن وتطلبه ، لكان [٨] إذا ظفرت به لم تعلم أنّه المطلوب ، كطالب العبد الآبق ، وقد فرغنا [٩] من ذكر هذا في موضع آخر وعن نقضه.
والذين كثّروا النّفس ، فقد احتجّوا وقالوا : كيف يمكننا أن نقول : إنّ الأنفس كلّها نفس واحدة ، ونحن نجد النبات ولها [١٠] النّفس الشهوانيّة ، أعني الّتي ذكرناها في هذا القبيل [١١] وليس لها الفصل المميّز ، فتكون لا محالة هذه النّفس شيئا منفردا بذاته ، دون تلك [١٢] النّفس الحسّاسة المذكورة ، ثمّ نجد الحيوان ، ولها [١٣] هذه النّفس الحسّاسة الغضبيّة ، ولا
[١] في المصدر : المذهب الآخر ...
[٢] استحال ...
[٣] تصير ...
[٤] لا حاجة لنا ...
[٥] عادمة للعلوم ...
[٦] فتصادف ...
[٧] أصحاب التذكّر ...
[٨] لكانت ...
[٩] فرغنا عن ...
[١٠] وله ...
[١١] في هذا الفصل وليس له النّفس المدركة الحاسّة ، فتكون لا محالة النّفس هذه شيئا ...
[١٢] دون تلك النفس ، ثمّ ...
[١٣] وله.