منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٧٣ - فصل في العلم وأنّه عرض
التي بها هو ما هو. ومادّته هي المعنى الحامل لماهيّة [١] ، والأعراض هي الأمور التي إذا تصوّرت مادّته بصورته وتمّت نوعيّته ، لزمته أو عرضت له من خارج.
وربّما كانت طبيعة الشيء هي بعينها صورته ، وربّما لم تكن.
أمّا في البسائط ، فإنّ الطبيعة هي الصورة بعينها ، فإنّ طبيعة الماء هي بعينها الماهيّة [٢] التي بها الماء هو ما هو ، لكنّها إنّما تكون طبيعة باعتبار ، وصورة باعتبار ، فإذا [٣] قيست إلى الحركات والأفعال الصادرة عنها سمّيت طبيعة ، واذا قيست إلى تقويمها لنوع الماء ، وإن لم يلتفت إلى ما يصدر عنها من الآثار والحركات ، سمّيت صورة» [٤] ، انتهى.
وذكر المحقّق الطوسيّ (ره) في التجريد «إنّ المهيّة مشتقّة عمّا هو ، وهو ما به يجاب عن السؤال بما هو ، ويطلق [٥] غالبا على الأمر المعقول [٦] ، ويطلق الذات والحقيقة عليها مع اعتبار الوجود» [٧] ، انتهى.
وذكر الشارح القوشجيّ في شرح هذا الكلام «انّه [٨] يطلق لفظ الماهيّة غالبا على الأمر المتعقّل [٩] ، أي الحاصل في القوّة العاقلة ، فلا يكون إلّا كلّيّا موجودا في الذهن ، ومن ثمّ قيل : لفظ الماهيّة يدلّ على مفهوم الكلّيّة التزاما. ويطلق الذات والحقيقة غالبا عليها ، أي على الماهيّة مع اعتبار الوجود [١٠] أي الخارجيّ ، فلا يقال حينئذ : ذات العنقاء أو [١١] حقيقتها ، بل ماهيّتها. وهذا بحسب الأغلب ، إذ قد تستعمل [١٢] هذه الألفاظ الثلاثة بلا اعتبار فرق بينها». انتهى.
وحيث عرفت ذلك ، فنقول : إنّ ذلك الأمر الحاصل الذي ذكر أنّه لا بدّ من حصوله في الإدراك الحصوليّ حتّى يحصل الإدراك ، لا خفاء في أنّه لا يمكن أن يكون أمرا مبائنا للمدرك والمعلوم ، ومغايرا له من كلّ وجه ؛ فإنّه لو كان كذلك ، لما كان لحصوله في المدرك إفادة للعلم بالمدرك ، وهو ظاهر. ولا عينه ومتّحدا معه من كلّ وجه ؛ إذ لو كان كذلك ، لكان قد حصل المعلوم والمدرك بوجوده العينيّ في المدرك ، أي في النفس وفي القوى
[١] شرح التجريد / ٨٢ ، للقوشجي.
[٢] شرح التجريد / ٨٥ ، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم ، ١٤١٢ ه.
[٣] في المصدر : لماهيّته ...
[٤] الماهيّة ...
[٥] فإذا الحركات قيست إلى الحركات والأفعال ...
[٦] تطلق لفظة ...
[٧] المعقول ...
[٨] وهي (أي الماهيّة) ...
[٩] تطلق المتعقّل والذات والحقيقة ...
[١٠] للوجود الخارجي ...
[١١] وحقيقتها ، بل ماهيّتها ...
[١٢] يستعمل.