منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٩٢ - كلام مع المحقّق الطوسيّ وغيره
فيما سبق في مبحث بقاء النفس.
فهذا القول منه أيضا لا يمكن أن يكون منشأ للتشكّك المذكور ، وادّعاء أنّ النفس نفس الحياة ومتّحدة معها بالذّات ؛ فتبصّر.
ثمّ إنّ قول الشيخ [١] : «وقد فرغنا الآن عن [٢] معنى الاسم الذي يقع على الشيء الذي سمّي نفسا بالإضافة [٣] له ، فبالحريّ أن نشتغل بإدراك ماهيّة [٤] هذا الشيء الّذي صار بالاعتبار المقول نفسا».
يعني أنّه بذلك الكلام الطويل قد فرغنا عن بيان معنى اسم النفس وتحديدها بحسب ما لها إضافة إلى البدن ، وحيث كان هذا التحديد لا يفيد بيان حقيقتها بالنظر إلى ما لها في نفسها ، ولا يتبيّن منه أنّ الكمال الأوّل الذي رسمناه ، أهو في ذاته جوهر أم عرض؟ وعلى تقدير كونه جوهرا ، هل هو جوهر مجرّد عن المادّة أم مادّيّ سماويّ أم أرضيّ؟ وبالجملة لا يتبيّن منه بيان ماهيّتها في ذاتها ، كما عرفت وجهه ، والحال أنّ هذا البيان أيضا مقصودنا. فبالحريّ أن نشتغل بإدراك ماهيّة هذا الشيء الذي صار بالاعتبار المقول نفسا ، أي بتحقيق حقيقته في نفسه التي هي حقيقته في حدّ ذاتها ، وهي صارت باعتبار القول بأنّها كمال أوّل نفسا متعلّقة بالبدن ، مدبّرة له ، كما حقّقه فيما بعد هذا الفصل ، أنّها جوهر مجرّد من شأنها كذا وكذا ، ومن حالها كيت وذيت ، وسنشير إليه إن شاء الله تعالى.
وقوله [٥] : «ويجب أن نشير في هذا الموضع إلى إثبات وجود النفس التي لنا إثباتا على سبيل التنبيه والتذكير» ـ إلى آخره ـ
معناه أنّه يجب أن نشير في هذا الموضع إلى اثبات وجود النفس التي لنا ، أي النفس الناطقة الإنسانيّة ، أي إثبات إنّيّتها إثباتا لا على طريق الاكتساب من حدّ أو رسم أو دليل ، بل إثباتا ضروريّا بديهيّا يحتاج إلى تنبيه وتذكير.
[١] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ١٣ ، الفصل الأوّل من المقالة الاولى من الفنّ السادس.
[٢] في المصدر : فقد عرفنا الآن معنى ...
[٣] بإضافة ...
[٤] ماهيّة ...
[٥] الشفاء ـ الطبيعيّات ٢ / ١٣ ، الفصل الأوّل من المقالة الاولى من الفنّ السادس.