منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣٣٣ - فيه رفع المخالفة بين كلامي الشيخ في الشفاء والإشارات
«الشفاء» وكلامه في «الإشارات» مخالفة من وجهين.
فيه رفع المخالفة بين كلامي الشيخ في الشفاء والإشارات
وأمّا رفع تلك المخالفة من الوجه الأوّل ، فيمكن بأن يقال : لعلّه في هذا القول من «الشّفاء» لو أراد بالصّور مقابل المعاني ، ولم يرد بها الصّورة الحاصلة من الشيء مطلقا ـ سواء كانت صورا بحسب الاصطلاح أو معان بحسبه ـ اكتفى ببيان بعض أفعال تلك القوّة ، وهو تركيب الصّور بعضها ببعض وتفصيلها عنها ، حيث إنّ المقصود وهو إثبات القوّة المتخيّلة يتمّ به ، وهذا لا ينافي أن يكون من شأنها أيضا تركيب المعاني بالمعاني وتفصيلها عنها ، وكذا تركيب الصّور بالمعاني وتفصيلها عنها ، ويدلّ عليه أنّه فيما بعد ذلك من كلامه ، قال هكذا : «وهذه القوّة المركّبة بين الصّورة والصّورة ، وبين الصّورة والمعنى ، وبين المعنى والمعنى ، كأنّها القوّة الوهميّة بالموضوع» ـ إلى آخره ـ فذكر جميع أفعالها.
وأمّا هو في «الإشارات» فبيّن جميع أفعالها المذكورة.
وأمّا رفع المخالفة من الوجه الثاني ، فيمكن بأن يقال : لعلّه في «الشّفاء» ـ كما ذكرنا ـ خصّص في أحد كلاميه الصّور بالصّور غير الموجودة إشعارا بأنّها الأعمّ الأغلب الأظهر ، وفي كلامه الآخر ، أطلق الصّور إشعارا ببيان الواقع.
وفي «الإشارات» إمّا أن أراد بالصّور المأخوذة من الحسّ الصّور المأخوذة من الحسّ مطلقا ، سواء كان حسّا ظاهرا ، أم حسّا باطنا ، فتشمل الصّور الواقعيّة الموجودة التي تدركها الحواسّ الظّاهرة ، فتدركها الحسّ المشترك ، وتجتمع في الخيال والصّور المخترعة ، غير الموجودة التي يخترعها الخيال ، ويصدق عليها أنّها مأخوذة من الخيال.
وإمّا أن أراد بالصّور المأخوذة من الحسّ الصّور التي من شأنها أن يدركها الحسّ الظّاهر ، ويمكن أن تؤخذ منه ، سواء كانت صورا واقعية أو غير واقعيّة ، بل مخترعة ، فإنّ هذه أيضا من شأنها أن تؤخذ من الحسّ الظّاهر على تقدير إمكان وجودها. وعلى