منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٥ - نقل كلام وتحقيق مرام
تقولوا : إنّ الحياة نفسها هي هذا الكمال ، فيكون الحياة هي المعنى الذي يصدر عنه ما تنسبون صدوره إلى النفس من ذلك؟ [١]
فلنشرع في جواب واحد واحد من ذلك وحلّه.
فنقول : أمّا الأجسام السماويّة فإنّ فيها مذهبين :
مذهب من يرى أنّ كلّ كوكب يجتمع منه ومن عدّة كرات قد دبّرت بحركته جملة جسم كحيوان واحد ، فيكون حينئذ كلّ واحد من الكرات يتمّ فعله [٢] بعدّة أجزاء ذوات حركات ، فيكون هي كمالات [٣] ، وهذا القول لا يستمرّ في كلّ الكرات.
ومذهب من يرى أنّ كلّ كرة فلها في نفسها حياة مفردة ، وخصوصا ، ويرى جسما تاسعا ، ذلك الجسم واحد بالفعل لا كثرة فيه ، فهؤلاء يجب أن يروا أنّ اسم النفس إذا وقع على النفس الفلكيّة وعلى النفس النباتيّة ، فإنّها تقع [٤] بالاشتراك ، أنّ [٥] هذا الحدّ إنّما هو للنفس الموجودة للمركّبات ، وأنّه اذا احتيل حتى يشترك [٦] الحيوانات والفلك في معنى اسم النفس ، خرج معنى النباتات من تلك الجملة. على أنّ هذه الحيلة صعبة ، وذلك لأنّ الحيوانات والفلك لا تشترك في معنى اسم الحياة ، ولا في معنى اسم النطق أيضا ؛ لأنّ النطق الذي هاهنا يقع على وجود نفس لها العقلان الهيولانيّان ، وليس هذا ممّا يصحّ هناك على ما يرى. فإنّ العقل هناك عقل بالفعل ، والعقل بالفعل غير مقوّم للنفس الكائنة جزء حدّ للناطق ، وكذلك الحسّ فيها [٧] يقع على القوّة التي بها يدرك [٨] المحسوسات على سبيل قبول أمثلتها والانفعال منها ، وليس هذا أيضا ممّا يصحّ هناك على ما يرى.
ثمّ إن اجتهد فجعل النفس كمالا أوّلا لما هو متحرّك بالإرادة ومدرك من الأجسام ، حتّى تدخل فيه الحيوانات والنفس الفلكيّة ، خرج النبات من تلك الجملة ؛ وهذا هو القول المحصّل. وأمّا أمر الحياة والنفس فمثل [٩] الشك في ذلك على ما نقول : إنّه قد صحّ أنّ الأجسام يجب أن يكون فيها مبدأ الأحوال [١٠] المعلومة المنسوبة إلى الحياة بالفعل ، فإنّ من
[١] في المصدر : إلى النفس؟ فلنشرع ...
[٢] يتمّ فعلها ...
[٣] ذوات حركة ، فتكون هي كالآلات ، وهذا القول ...
[٤] النباتيّة ، فإنّما يقع ...
[٥] وأنّ هذا الحدّ ...
[٦] تشترك الحيوانات ...
[٧] الحسّ هاهنا ...
[٨] التي تدرك بها ...
[٩] فحلّ الشكّ ...
[١٠] مبدأ للأحوال.